الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم، وإفك مبين، فلم تخدعون الناس بكلامكم المعسول، وتسوقون العوام كما تساق الأنعام، مع أنكم ترفعون شعارات براقة وتنادون بالتحرر عن المذهبية، وترك التعصب لأقوال الرجال، وأنتم في حقيقة الواقع غارقون في مستنقع التعصب المقيت إلى الأذقان كما لا يخفى ذلك على من قرأ شيئاً من مؤلفاتكم العكرة، فقد صرتم تكفرون عباد الله وتحكمون بقتلهم بمجرد قول فلان أو فلان إن من قال كذا فهو كافر، أو جهمي، أو زنديق، ونحو هذا الهراء الفارغ والهذيان التافه من غير أن تأتوا على ذلك بحجة واحدة متفق على قطعيتها، بل في كثير من الأحيان لا تأتون بحجة أصلاً، على أن كثيراً من تلك النقول التي تروونها عن بعض المتقدمين لم تثبت عنهم، وما ثبت منها فلا حجة فيه إذ الحجة كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وآله وسلم - الثابتة عنه ثبوتاً لاشك فيه بشرط أن تكون دلالة كل منهما دلالة قاطعة إذا كان ذلك في الأمور العقدية، ومع. لا يمكن أن يحكم بشرك مخالفهما ما دام يتشبث في مخالفته تلك ولو بما هو أوهى من وط العنكبوت ما لم يخالف في شيء من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة، هذا هو المعروف عند جماهير المسلمين وأنتم خالفتموهم في جميع ذلك بغير حجة ولا برهان، فكفرتم كثيراً من المسلمين وفسقتم. طائفة كما سيأتي إيضاح ذلك (1) – إن شاء الله

خيو

منهم

ذلك

الحشوية المجسمة بأئمة لا في اعتقاد ولا فقه ولا شيء اهـ وبذلك يظهر لك ظهورا أوضح من شمس الظهيرة أنهم يعنون بالسلف الصالح الحشوية المجسمة من أمثال عثمان الدارمي وأبي إسماعيل الأنصاري وابن تيمية وابن القيم وأضراهم.

(1)

قد قدمنا بعض

الأمثلة على ذلك في الجزأين الأول والثاني وإنما قلت هنا: كما سيأتي - إن شاء الله تعالى؛ لأن هذه المقدمة موضوعة في الأصل في بداية الجزء الأول وقد ذكرتها في هذا الموضع؛ لأن هذا الجزء طبع قبل الجزأين اللذين قبله بناء على طلب أحد الأفاضل

وفقني الله تعالى وإياه ومشايخنا وسائر إخواننا لكل

خير.

16