الجزء الثالث ـ القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
تعالى-، ولم تلتمسوا عذراً لمخالفيكم إذا كانوا من غير أتباع نحلتكم، بل تعتبرون القسوة عليهم والشدة في معاملتهم من الدين الذي أمرتم باتباعه، فلا تنكشف وجوهكم إلا عن تجهم مكفهر ولا تفتح أجفانكم إلا على عينين حاقدتين حاسدتين يكاد يتطاير منهما الشرر، وصار المسلمون يقاسون ويعانون الكثير من فظاظتكم وتعصبكم الأعمى، لا تنصاعون لشرع ولا ترجعون لخلق ولا تنزجرون لوعيد ولا تتحلون بأدب تتصببون حسداً وحنقاً وبغضاً بعقلية متعجرفة تنبع جهلاً وغروراً وظلمة وسواداً يضاد نور الإيمان والمحجة البيضاء، أهذا هو الإسلام الذي تدعون إليه الناس والذي يكون به خلاص البشرية مما تئن تحت وطأته
من المحن المحدقة بها من كل حدب وصوب وتغلي على سعيره من الفس
والفتن؟.
باد
وهل هذه الأخلاق هي الأخلاق التي كان عليها خير خلق الله،
وأحسنهم خلقا، وأطيبهم عنصراً، وأفضلهم سيرة، وأصفاهم سريرة، سيدنا
رسول
ونبينا رس
الله
صلي
الله
عليه وآله وسلم – الذي توهمون الناس أنكم أتباع
سنته؟ وهل هي أيضاً أخلاق السلف الصالح من الصحابة والتابعين رضوان الله تعالى عليهم الذين تدعون زوراً وبهتاناً أنكم تسيرون على نهجهم وتسلكون
مسلكهم … ؟.
وسيجد القارئ الكريم أمثلة كثيرة لما ذكرته عن أتباع هذه الطائفة خلال تتبعه لصفحات هذا الكتاب (1) تضيق هذه المقدمة عن الإشارة إليها جميعاً وإنما أكتفي في هذا المقام بذكر مسألة واحدة وبيان كيف تعاملوا مع من قال بها من
(1)
1) في الجزأين الأول والثاني.
17