الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

وهما ممن صح عنه الجهر بالبسملة. فدل على أن مراد جميعهم اسم السورة فهو كقوله: بالفاتحة. وقد ثبت أن أول الفاتحة البسملة، فتعين الابتداء بها، وأما الرواية

التي في مسلم: "فلم أسمع أحدا

منهم يقرأ

بسم

الله الرحمن الرحيم" فقال أصحابنا:

هي رواية للفظ الأول بالمعنى الذي فهمه الراوي عبر عنه على قدر فهمه فأخطأ، ولو بلغ الحديث بلفظه الأول لأصاب، فإن اللفظ الأول هو الذي اتفق عليه الحفاظ، ولم يخرج البخاري والترمذي وأبو داود غيره والمراد به اسم السورة كما سبق. وثبت في سنن الدارقطني عن أنس قال: " كنا نصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فكانوا يفتتحون بأم القرآن فيما ي به" قال

وعثمان -رضي

الله

عنهم

شهر

الدارقطني: هذا صحيح، وهو دليل صريح لتأويلنا. فقد ثبت الجهر بالبسملة عـ

ن

أنس وغيره كما سبق، فلا بد من تأويل ما ظهر خلاف ذلك. قال الشيخ أبو محمد المقدسي: ثم للناس في تأويله والكلام عليه خمس طرق إحداها: وهي التي اختارها ابن عبدالبر أنه لا يجوز الاحتجاج به لتلونه واضطرابه واختلاف ألفاظه مع تغاير معانيها، فلا حجة في شيء منها عندي لأنه قال مرة: "كانوا يفتتحون بالحمد لله رب العالمين" ومرة: "كانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم" ومرة: "كانوا لا يقرؤونها"، ومرة: " لم أسمعهم يقرؤونها" ومرة قال وقد سئل عن ذلك: "كبرت ونسيت". فحاصل هذه الطريقة: إنما نحكم بتعارض الروايات ولا نجعل بعضها أولى من بعض فيسقط الجميع. ونظير ما فعلوا في رد حديث أنس هذا ما نقله الخطابي في "معالم السنن" عن أحمد بن حنبل أنه رد حديث رافع بن خديج في المزارعة لاضطرابه وتلونه وقال هو حديث كثير الألوان الطريقة الثانية: أن نرجح بعض ألفاظ هذه الروايات المختلفة على باقيها ونرد ما خالفها إليها، فلا نجد الرجحان إلا للرواية التي على لفظ حديث عائشة: "أنهم كانوا يفتتحون بالحمد لله" أي

226