الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

بالسورة وهذه طريقة الإمام الشافعي ومن تبعه؛ لأن أكثر الرواة على هذا اللفظ، ولقوله في رواية الدار قطني: "بأم القرآن فكأن أنسا أخرج هذا الكلام مستدلا به على من يجوز قراءة غير الفاتحة أو يبدأ بغيرها ثم افترقت الرواة عنه فمنهم من أداه بلفظه فأصاب ومنهم من فهم منه حذف البسملة فعبر عنه بقوله: "كانوا لا يقرؤون أو فلم أسمعهم يقرؤون البسملة، ومنهم من فهم الإسرار فعبر عنه. فإن قيل: إذا اختلفت ألفاظ روايات حديث قضى المبين منها على المجمل، فإن سلم أن رواية يفتتحون" محتملة فرواية "لا يجهرون تعين المراد. قلنا: ورواية "بأم القرآن" تعين المعنى الآخر فاستويا وسلم لنا ما سبق من الأحاديث المصرحة بالجهر عن أنس وغيره وتلك لا تحتمل تأويلا، وهذه أمكن تأويلها بما ذكرناه فأولت، وجمع بين الروايات وألفاظها. اهـ

وقال

عدل ضابط عن

ص. 300: قال أبو محمد وإن رمنا ترجيح الجهر فيما نقل أنس قلنا: هذه الرواية التي انفرد بها مسلم المصرحة بحذف البسملة أو بعدم الجهر بها قد عللت وعورضت بأحاديث الجهر الثابتة عن أنس، والتعليل يخرجها من الصحة إلى الضعف، لأن من شرط الصحيح أن لا يكون شاذا ولا معللا وإن اتصل سنده بنقل مثله، فالتعليل يضعفه لكونه اطلع فيه على علة خفية قادحة في صحته كاشفة عن وهم لبعض رواته، ولا ينفع حينئذ إخراجه في "الصحيح"؛ لأنه في نفس الأمر ضعيف، وقد خفي ضعفه، وقد تخفى العلة على أكثر الحفاظ ويعرفها الفرد منهم، فكيف والأمر هنا بالعكس، ولهذا امتنع البخاري وغيره من إخراجه وقد علل حديث أنس هذا بثمانية أوجه ذكرها أبو محمد مفصلة وقال: الثامن منها أن أبا سلمة سعيد بن زيد قال: سألت أنسا، "أكان رسول الله يستفتح

الله

رب العالمين أو

بيسم

بالحمد

الله الرحمن الرحيم؟ فقال: إنك لتسألني عن شيء ما أحفظه

227