الجزء الثالث ـ القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤١الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
خلف النبي وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين،
لا يذكرون بسم.
الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها".
فقد بين الأوزاعي في روايته أنه لم يسمعه من قتادة وإنما كتب إليه به، وفي
الكتابة ما فيها، وعلى تقدير صحتها فأصحاب قتادة الذين سمعوا منه: أيوب وأبو عوانة وغيرهما لم يتعرضوا لنفي البسملة.
وأيضا ففي طريق مسلم الوليد بن مسلم وهو مدلس وإن كان قد صرح بسماعه من الأوزاعي فإنه يدلس تدليس التسوية، أي يسقط شيخ شيخه الضعيف
كما تقدم نقله عنه.
بسم
نعم؛ المسلم من رواية شعبة عن قتادة عن أنس: " فلم أسمع أحدا منهم يقرأ الله الرحمن الرحيم" ولا يلزم من نفي السماع عدم الوقوع، بخلاف الرواية
المتقدمة.
وأما رواية إسحاق بن عبدالله ابن أبي طلحة فهي عند مسلم أيضا، و لم يسق لفظها، وإنما ذكرها بعد رواية الأوزاعي عن قتادة عن أنس.
فقال: حدثنا محمد بن مهران ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي أخبرني إسحاق بن عبدالله ابن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك يذكر ذلك، فاقتضى إيراد مسلم لهذه الرواية أن لفظها مثل الرواية التي قبلها وليس كذلك فقد رواها ابن عبدالبر في "الإنصاف" من رواية محمد بن كثير قال: حدثنا الأوزاعي فذكرها بلفظ: " كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين" ليس" فيها تعرض لنفي البسملة، موافقا لرواية الأكثرين، وهذا موافق لما تقدم عن البيهقي من أن رواية إسحاق بن
235