الجزء الثالث ـ القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
صحيح لأنهما لم يستوعبا إخراج كل صحيح.
مع أن حديث أبي مسلمة خرجه من التزم الصحة (1)، خرجه ابن خزيمة في "صحيحه" من رواية أبي مسلمة سعيد بن يزيد قال: سألت أنس بن مالك: أكلن رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح بالحمد لله رب العالمين أو الله الرحمن الرحيم؟ فقال:
بيسم
إنك لتسألني عن شيء ما أحفظه وما سألني عنه أحد قبلك".
قال الدارقطني: هذا إسناد صحيح.
وقال البيهقي في "المعرفة": فيه دلالة على ما قاله الشافعي.
فإن أراد ابن الجوزي أن ما في "الصحيحين" مقدم على ما في غيرهما عند التعارض؛ فجوابه أن ذلك إذا لم يمكن الجمع ()، فإن أمكن الجمع؛ فالعمل بهما أولى، وهنا قد حمل بعض الحفاظ حديث الصحيحين" على أن المراد به ابتداء الفاتحة لا نفي البسملة، وحمل هذا على نفيها فلا تعارض.
وأيضا: إنما يرجح بما في أحد "الصحيحين" على غيرهما إذا كان ما في أحدهما لم يضعف وهنا قد ضعف حديث أنس بعدم الاتصال، فإن قتادة كتب به
(1) الحق أن في صحيح ابن خزيمة" أحاديث كثيرة ضعيفة، وليس هذا موضع بسط الكلام على ذلك، وإن اعترض أحد من الحشوية على ذلك فنحن على أتم الاستعداد لإيضاح ذلك وإقامة البراهين
الدامغة عليه.
(2) هذا الإطلاق ليس بصحيح على القول الحق كما ستأتي الإشارة إليه في آخر هذا الكتاب، والله
ولي التوفيق.
238