الجزء الثالث ـ القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
يعني التصريح بنفي قراءة البسملة لما رأوا الأكثرين إنما قالوا فيه: "فكانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين" من غير تعرض لذكر البسملة، وهو الذي اتفق البخاري ومسلم على إخراجه في "الصحيح" ورأوا أن من رواه باللفظ المذكور رواه بالمعنى الذي وقع له ففهم من قوله: "كانوا يستفتحون بالحمد لله" أنهم كانوا لا يبسملون، فرواه على ما فهم وأخطأ لأن معناه أن السورة التي كانوا يفتتحون بها الفاتحة من السور هي وليس فيه تعرض لذكر التسمية وانضم إلى ذلك أمور منها: أنه ثبت عن أنس أنه سئل عن الافتتاح بالتسمية؟ فذكر أنه لا يحفظ فيه شيئا عـ رسول الله صلى الله عليه وسلم والله أعلم.
ـن
وقد أطال الحافظ العراقي في شرحه على ابن الصلاح" الكلام على تعليل هذا الحديث (ص 98 - 103) وكذلك السيوطي في "التدريب" (89 - 91) وانظر ما كتبه الأخ العلامة (1) الشيخ محمد حامد الفقي في تعليقه على "المنتقى" لابن تيميـ
(1)
1) وإن شئت أن تعرف حال هذا العلامة فانظر "كلمة الحق" للشيخ أحمد محمد شاكر ص 273 - 302 وقد ذكرنا بعض ما قاله فيه في الجزء الثاني من. هذا الكتاب، وقال عنه السيد أحمد الغماري في جؤنة العطار" ج 1 ص 72 كما في "القام الحجر" ص 4 ما نصه: "حامد الفقي رئيس جماعة أنصار السنة مبتدع لص، دخلت يوماً إلى دكان الخانجي -رحمه الله- بالقاهرة، فوجدت معه ابن خاله قدم من حلب ومعه كتاب "التوربشتي على المصابيح" يريد بيعه فعرضه علي، وطلب فيه خمسة جنيهات مصرية، فاستغليته لأن كاتبه تركي وقد حرفه تحريفا كثيراً لا يستحق أن يدفع فيه ذلك الثمن الباهظ، فرجعته إليه، ثم بعد مدة ذهبت إليه فسألني عن الكتاب هل هو عندي؟ فقلت له: قد أرجعته إليك ساعة العرض إذ لم يوافقني بذلك الثمن، فقال: ضاع مني هذا الكتاب وأصبحت ملزماً بدفع ثمنه لابن خالي و لم أهتد إلى من دفعته … ثم بعد قليل ورد القاهرة صديقنا الشيخ عبدالحي الكتاني في طريقه إلى الحج سنة إحدى وخمسين، فبينما أنا معه ذات يوم بالأوتيل (الفندق) إذ دخل عليه حامد الفق المبتدع الخارجي المدعي أنه من أنصار السنة وهو أكبر عدو لها ومعه ذلك الكتاب بعينه يعرضه=
242