الجزء الثالث ـ القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
وإنه ينشئ للنار من يشاء، فيلقون فيها، فتقول هل من مزيد؟! ويلقون فيها وتقول: هل من مزيد؟! ثلاثا، حتى يضع قدمه فيها فتمتلئ ويزوي بعضها إلى بعض، وتقول: قط قط"، فهذا غير محفوظ، وهو مما انقلب لفظه على بعض الرواة قطعا كما انقلب على بعضهم أن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، فجعلوه: إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال وله نظائر من الأحاديث المقلوبة من المتن.
وحديث الأعرج عن أبي هريرة هذا لم يحفظ كما ينبغي، وسياقه يدل على
أن راويه لم يقم متنه، بخلاف حديث همام عن أبي هريرة. اهـ
وقال في "طريق الهجرتين" ص 678 - 679: "واحتجوا أيضا بما روى البخاري في "صحيحه" في حديث احتجاج الجنة والنار عن النبي أنه قال: "وأما النار فينشئ الله لها خلقا يسكنهم إياها، قالوا: فهؤلاء ينشأون للنار بغير عمل فلأن
ــة
يدخلها من ولد في الدنيا بين كافرين أولى. وهذه حجة باطلة فإن هذه اللفظ وقعت غلطا من بعض الرواة، وبينها البخاري في الحديث الآخر وهو الصواب، فقال في "صحيحه": حدثني عبدالله بن محمد، أنبأنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن همام عن أبي هريرة قال النبي ع ال: اتحاجات الجنة والنار، فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين، وقالت الجنة: مالي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم؟! قال الله -عز وجل- للجنة: " أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي" وقال تعالى للنار: أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منكما ملؤها. فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع الجبار -عز وجل- رجله فتقول: قط قـ فهناك تمتلئ ويزوي بعضها إلى بعض، ولا يظلم الله من خلقه أحدا. وأما الجنة فإن
ط،
248