الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

الله

ينشئ

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

لها خلقا" فهذا هو الذي قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا ريب.

وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ج 13 ص 536: قال جماعة من الأئمة: إن هذا الموضع مقلوب، وجزم ابن القيم بأنه غلط، واحتج بأن الله تعالى أخبر بأن جهنم تمتلئ من إبليس وأتباعه، وكذا أنكر الرواية شيخنا البلقيني واحتج بقوله ولا يظلم ربك أحدا. اهـ

وقال ابن الوزير في "إيثار الحق على الخلق" ص 216 - 221 ط (2) دار الكتب العلمية ومن ذلك الحديث المقلوب الذي خرجه البخاري في التوحيد في الباب الخامس والعشرين … قال: فأما الجنة فإن الله لا يظلم من خلقه أحدا، وإنه ينشئ للنار من يشاء، فيلقون فيها، فتقول هل من مزيد؟! ثلاثا، حتى يضع قدمه فيها فتمتلئ ويرد بعضها إلى بعض وتقول: قط قط قط، فهذا حديث مقلوب انقلب على بعض رواته فقد تبين بهذا أن حديث إبراهيم بن سعد عن صالح بن

کيسان عن الأعرج عن أبي هريرة حديث منقلب لم يتابع عليه. فأما أبو هريرة فقد تخلص من الوهم برواية الثقات للحديث عنه على الصواب … إلى أن قال: "قلت:

تعالى

ويدل على هذا وجوه، منها: أن راوي هذا الحديث المقلوب جعل تنزيه الله من الظلم عند ذكره الجنة فأوهم بذلك أن من أدخله الله تعالى الجنة بغير عمل كان ظلما، وهذا من أفحش الخطأ، فإن الحور العين في الجنة والأطفال بغير عمل، وهذا

يسمى

أحد ظلما عند

من المسلمين ولا من

العقلاء أجمعين، ولا

الموضع الذي لا هو أشار إلى ذلك شيء من الحديث ولا من السنة ولا من اللغة ولا من العرف، وإنما ذكر هذا في النار إشارة إلى أن التعذيب بغير ذنب هو شأن الظالمين من الخلق، والله تعالى حرم الظلم على نفسه. وجعله بين خلقه محرما كما رواه أبو ذر عن رسول الله

249