الجزء الثالث ـ القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٧الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
في "مقدمة شرح البخاري" بعض ما اعترض على البخاري فذكر مائة حديث وعشرة أحاديث، وإنما قلت: أنه البعض لأنه ذكر أن من ذلك عنعنة المدلسين التي في "الصحيح" وأحاديث الرجال المختلف فيهم، وذلك شيء كثير.
الوجه الرابع: أنه قد ثبت بالنصوص والإجماع أن سنة الله تعالى أنه لا يعذب أحدا بغير ذنب ولا حجة كما قال تعالى: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) وقال: لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) وقال تعالى: ذكرى وما كنا ظلمين) وفي الصحيحين": "لا أحد أحب إليه العذر من الله من أجل ذلك أرسل الرسل وأنزل الكتب، ومن جحد أن هذه سنة الله فقد جحد الضرورة، وإذا تقرر أنها سنة الله تعالى فقد قال تعالى:: ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا) وقال تعالى: واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم. وأحسن ما أنزل الله إلينا هو الثناء عليه وتسبيحه وتقديس أفعاله وأقواله من جميع صفات النقص، فكيف يعدل عن هذا كله مع موافقة الرواية الصحيحة له إلى رواية ساقطة مغلوطة مقلوبة زل بها لسان بعض الرواة كما زل لسان الذي أراد أن يقول: "اللهم أنت ربي وأنا عبدك" فغلط من شدة الفرح بوجود راحلته عليها طعامه وشرابه بعد اليأس كما ورد في الأحاديث الصحاح، ولو كان الغلط يحكم به لوجب كفر ذلك الغالط وتكفيرنا له لأجل غلطه وعكسه ما أراد ونجعله مذهبا له.
الوجه الخامس: أنه لو قدر ما لا يتقدر من ورود حديث صحيح
جميع
بذلك
الغلط لم يدل على مخالفة محتمل لموافقتها، فإنه لم يصرح فيه بأنه ينشئ للنار خلقا لا ذنوب لهم ولا قال: فيدخلهم النار قبل أن يذنبوا ويستحقوا العذاب وإذا لم ينص على ذلك وجب
ما عارضه من الأدلة القاطعة والحجج الساطعة لأنه
251