الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٨

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

تقدير ذلك لموافقة سنة الله تعالى التي لا تبديل لها ولا تحويل وذلك على أحد وجهين: إما أن يكون هؤلاء الذين أنشأهم الله لها هم قوم من كفار بني آدم الذين تقدم كفرهم وقدم ادخارهم لها بعد كفرهم وسمى إعادتهم لها إنشاء لأنها إنشاء حقيقي لصورهم وردهم على ما كانوا، أو لأنه كان قد أعدمهم وهذا اختيار كثير أهل السنة بل من الأشعرية فقد نص عليه ابن بطال في "شرح البخاري" في هذا الحديث فأصاب في وجه وأخطأ في وجه أما صوابه ففي تنـ شرح تعالى مما توهمه غيره جائزا على الله سبحانه، وأما خطؤه ففي إيهامه أن الحديـ صحيح وهو مقلوب بغير شبهة، وإنما خفي ذلك عليه لأنه لم يكن من أئمة الحديث كان علماء الفقه والكلام، وإما أن يكون الله تعالى خلق للنار خلقا مستأنفا من

من

وإنما

زيهه الله

كلفهم بعد خلقهم فكفروا فاستحقوها، كما ورد في بعض أحاديث الأطفال، وفي مذا مباحث قد استوفيت هنالك، وإما أن يكون خلق لها خلقا لا يالم بما أو يتلذذ بها أو من الجمادات كما قال الله تعالى: وقودها الناس والحجارة. وجاء فيها بضمير العقلاء لأنهم بدل منهم كما قال يوسف عليه الصلاة والسلام: رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي سجدين، أو لغير ذلك، ومع احتمال بعض هذه الوجوه في بيان غلط بعض الرواة الذي قامت الأدلة على غلطه كيف يعدل إلى ظاهره ويسمى صحيحا ويحتج به مثل المهلب وصاحب "القواعد" وغيرهما، فالله المستعان. اهـ

ومثل به أعني ابن الوزير - في تنقيح الأنظار " ج 2 ص 107،106 مع "توضيح الأفكار" للحديث المقلوب، وأقره على ذلك شارحه الصنعاني، ومن المعلوم

أن المقلوب من قسم الضعيف كما هو مقرر في مصطلح الحديث.

252