الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

الإباضية - أهل الحق والاستقامة كما سيأتي بيان ذلك في موضعه- إن شاء الله تعالى- فهل في هذا المنهج أي غضاضة وهل في اتباعه أي حرج أو عيب.

على أن ابن القيم لم يكن في هذه المسألة على منهج الحق ذلك أنه وقع فيما بدع وضلل فيه غيره وهو اعتماده على العقل فيما لا دخل له فيه مع قطعية الدليل دلالته مع محاولته التفلت ووضوح. تلك الدلالة القاطعة بصنوف من التأويلات من

الواهية والاعتماد على بعض الأحاديث الموضوعة والآثار المخترعة المصنوعة مع والتستر على وهنها وسقوطها إيغالا في التدليس وتعمية على طلبة العلم

تفخيم

شأنها

و عوام الناس. وبعد هذا كله إن كنتم قد أحسنتم الظن بشيخيكم ابن تيمية وابن قيم الجوزية وأن قصدهما لم يكن إلا لأجل إظهار الحق فلم لم تحسنوا الظن بغيرهما؟ وكيف عرفتم أن قصد مخالفكم اتباع الباطل؟ أشققتم عن قلبه؟ وهل هذا منكم إلا خوض فيما لا علم لكم به، ولا اختصاص لكم بشأنه؟ وإنما هو غيب الله -سبحانه وتعالى- وحده فهل تنازعون الله فيما هو مختص به مع أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن الشق عن قلوب الناس وكان يأخذ بما ظهر له منهم، ويكل سرائرهم إلى علام الغيوب -جل وعلا- كما هو مشهور عنه لا يحتاج إلى إقامة البراهين عليه وسرد الأدلة المثبتة له، فأين أنتم من قول الله تعالى: يأيها الذين ءامنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء الله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين؟ ومع تكرار موقفكم السابق في مسائل كثيرة، ومواطن متعددة، لا أرى في مسلككم هذا فرقا بينكم وبين من قال الله تعالى فيهم ويقولون عامنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين، وإذا ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون، وإن يكن لهم الحق

دعوا إلى الله