الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

ثالثا: أن همام بن منبه قال: حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" لا يقل أحدكم: اسق ربك، أطعم ربك، وض ربك، ولا يقل أحدكم ربي، وليقل: سيدي، مولاي، ولا يقل أحدكم: عبدي أمتي، وليقل: فتاي، فاتي، غلامي". أخرجه البخاري (124/ 3) ومسلم وأحمد (316/ 2)، ثلاثتهم عن عبدالرزاق وهذا في "المصنف" (19869/ 45/11).

القرطبي

فزاد في هذه الرواية "مولاي ولفظ أحمد: "ومولاي" وهذه الزيادة تخالف الزيادة الأولى مخالفة لا يمكن التوفيق بينهما إلا بالترجيح كما سبق. وهذه أرجح لعدم المعارض.

الرابع: أنه ثبت في الحديث:" السيد الله " (1) و لم يثبت في الحديث المرفوع أن "المولى" هو الله، فإذا جاز إطلاق لفظ "السيد" على سيد العبد فمن باب أولى أن يجوز إطلاق لفظ " المولى" عليه، لاسيما وهو يطلق على الأدنى أيضا كما تقدم في كلام الحافظ، فهذا النظر الصحيح مع الأمور الثلاثة التي قبلها تجعلنا نرجح رواية الثلاثة الثقات على رواية الثقتين اللذين تفردا بهذه الزيادة، فكان لا بد من الترجيح.

ومما لا شك فيه أن اجتماع هذه الأمور الأربعة مما لا يفسـ ح المجال للتردد المذكور، بل نقطع بها أن الزيادة التي تفرد بها الثقتان شاذة فلا تثبت. والله أعلم اهـ.

(1)

(19) حديث بريدة في قصة. رجم ماعز وذكر الحفر فيه، وأن ترديده

قال الألباني:" أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" ((211) وأحمد وغيرهما بسند صحيح، وقد

خرجته في تعليقي على " إصلاح المساجد " (103).

269