الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

وكأن المصنف اختصرها كغيرها لما قيل: إنها معلولة، قال شيخ الإسلام: هذه الزيادة وهم من الراوي، لم يقل النبي - صلى الله عليه وسلم: لا يرقون، لأن الراقي محسن إلى أخيه، وقد قال صلى الله عليه وسلم وقد سئل عن الرقى قال: من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه"، وقال:" لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا "، قال: وأيضا فقد رقى جبريل النبي- صلى الله عليه وسلم- ورقى النبي-صلى الله عليه وسلم- أصحابه، قال: والفرق بين الراقي والمسترقي في أن المسترقي سائل مستعط ملتفت إلى غير الله بقلبه، والراقي محسن، قال: وإنما المراد وصف السبعين ألفا بتملم التوكل، فلا يسألون غيرهم أن يرقيهم ولا يكويهم ولا يتطيرون. وكذا قال ابن القيم، ولكن اعترضه بعضهم بأن قال: تغليط الراوي مع إمكان تصحيح الزيادة لا يصار إليه، والمعنى الذي حمله على التغليط موجود في المرقي، لأنه اعتل بأن الذي لا يطلب من غيره أن يرقيه تام التوكل، فكذا يقال، والذي يفعل به غيره ذلك ينبغي أن لا يمكنه منه لأجل تمام التوكل وليس في وقوع ذلك من جبريل عليه السلام دلالة على المدعى ولا في فعل النبي - صلى الله عليه وسلم له أيضا دلالة في مقام التشريع وتبيين الأحكام كذا قال هذا القائل، وهو خطأ من وجوه:

الأول: أن هذه الزيادة لا يمكن تصحيحها إلا بحملها على وجوه لا يصح حملها عليها كقول بعضهم: المراد لا يرقون بما كان شركا أو احتمله، فإنه ليس في الحديث ما يدل على هذا أصلا، وأيضا فعلى هذا لا يكون للسبعين مزية على (1)، فإن جملة المؤمنين لا يرقون بما كان شركا.

غيرهم

الثاني: قوله: فكذا يقال إلخ لا يصح هذا القياس فإنه من أفسد القياس

(1) في الأصل غيره والصواب ما ذكرناه كما هو واضح.

273