الجزء الثالث ـ القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
و فطاحل العلماء كصنيعكم بإمام الحرمين وأضرابه وتارة تحتجون لأقوالكم بإجماع السلف الصالح من الصحابة والتابعين، بل الأنبياء والمرسلين (1)، والفلاسفة الذين تصفونهم بالأساطين (2)، وتسفهون أقوال مخالفيكم، وتكيلون لهم صنوف التشنيع، وألوان التضليل وتتهمونهم بالابتداع في الدين والرغبة في شق عصا المسلمين، وإن حكى مخالفكم الإجماع ولو في مسألة معلومة من الدين بالضرورة قلتم أنى لك هذا فمنكم من ينفي حجية الإجماع أصلا بل ينفي إمكان وقوعه وتوردون عبارة مروية عن الإمام أحمد فيها أن من ادعى الإجماع فهو كاذب ويقول بعضكم: كيف والإجماع الذي ادعيتموه غير معلوم وإنما يظن الإجماع في هذه المسألة من لا يعرف النزاع وقد عرف النزاع فيها قديما وحديثا بل لو كلف مدعي الإجماع أن ينقل عن عشرة من الصحابة فما دونهم إلى الواحد أنه قال كذا لم يجد إلى ذلك
سبيلا. اهـ
ويقول أيضا: لو أن أحدا ادعى الإجماع أي بخلاف ما ادعاه خصمه
لكان أسعد بالإجماع منكم. اهـ
(1) وذلك كقول ابن القيم في "نونيته" ص 84 - 85 كما نقله عنه حاطب ليل في كتابه المهزومة ص 63 - 64:
هذا
وخامس عشرها الإجماع من رسل الإله الواحد المنان
فالمرسلون جميعهم مع كتبهم قد صرحوا بالفوق للرحمن
إلخ. وهو كذب عليهم صلوات الله وسلامه عليهم.
وانظر تعليقنا على هذا الكلام المتهافت في الجزء الأول.
(2) وقد نقلنا في الجزء الأول نقولا كثيرة جدا عن ابن تيمية نقل فيها كلاما كثيرا جدا عن أئمة
الفلاسفة فمن شاء ذلك فليرجع إليه.
23