الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

تعالى على خلافه، وهذا هو الذي ذهب إليه جمهور الأمة، وممن ذهب إليه من المتأخرين العلامة قاسم والكمال ابن الهمام في فتح القدير" وفي "التحرير"، وشارحا کتابه ابن أمير الحاج ومحمد الأمين المعروف بأمير بادشاه وابن كثير والزركشي والسيوطي والقسطلاني وعلي القاري والصنعاني وأكرم السندي وأحمد شاكر

والكوثري وآخرون، وهو الحق ولبسط ذلك موضع آخر - إن شاء الله تعالى-.

الثامن: أنه لو سلم جدلا أن لفظ مسلم مساو للفظين الآخرين؛ فإنه لا يجوز الاحتجاج به؛ لأن الحديث يكون حينئذ محتملا للكل؛ ومع الاحتمال يسقط الاستدلال كما هو مقرر عند أولي العلم والكمال.

التاسع: أن يحيى ابن أبي كثير - أحد رواة هذا الحديث - مدلس، وهو وإن كان قد صرح بالسماع عند بعضهم إلا أن بعض العلماء لا يأخذ برواية المدلس ولو صرح بالسماع كما هو مشهور ولا سيما في مثل هذه القضية العقدية، على أنه قد

صرح كثير من الرواة بالتحديث أو السماع عمن رووا عنه مع أنهم لم يسمعوا تل

تلك

الرواية منه البتة، بل إن منهم من لم يسمع من ذلك الراوي الذي روى عنه تلك الرواية بالسماع أو التحديث إطلاقا كما نص على ذلك طائفة كبيرة من علماء الحديث، وقد ضعفوا رواياتهم تلك و لم يعتدوا بتصريحهم بالسماع أو التحديث لثبوت خطئهم في ذلك، ولدي على ذلك أمثلة كثيرة جدا لعلي أفردها بكتاب خاص - إن شاء الله تعالى-، وقد ذكرت طائفة منها في الجزء الأول فارجع إليها هناك. (1) كما أن أئمة الحديث قد ردوا بعض الروايات التي رواها طائفة من

(1)

الرواة

وقد ضعف بعض الحشوية أنفسهم بعض الطرق المروية في صحيح مسلم" وردوا تصريح رواتها بالسماع وإليك نصا واحدا مما قاله أحدهم في ذلك فقد قال مقبل بن هادي الوادعي في تعليقه على

286