الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٣

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

قال أحمد في حديث أسنده حماد بن سلمة: أي شيء ينفع وغيره يرسله (1)، وذكر الحاكم أن أئمة الحديث على أن القول قول الأكثرين الذين أرسلوا الحديث، وهذا يخالف تصرفه في "المستدرك"، وقد صنف في ذلك الحافظ أبو بكر الخطيب مصنفا

حسنا سماه "تمييز المزيد في متصل الأسانيد" وقسمه قسمين:

أحدهما: ما حكم فيه بصحة ذكر الزيادة في الإسناد وتركها.

والثاني: ما حكم فيه برد الزيادة وعدم قبولها.

إلى أن قال: وذكر -يعني الخطيب في "الكفاية" حكاية عن البخاري أنه سئل عن حديث أبي إسحاق في النكاح بلا ولي قال الزيادة من الثقة مقبولة، وإسرائيل ثقة، وهذه الحكاية إن صحت فإنما مراده الزيادة في هذا الحديث، وإلا فمن تأمل كتاب "تاريخ البخاري" تبين له قطعا أنه لم يكن يرى أن زيادة كل ثقة في الإسناد مقبولة، وهكذا الدارقطني يذكر في بعض المواضع أن الزيادة من الثقة مقبولة، ثم يرد في أكثر المواضع زيادات كثيرة من الثقات ويرجح الإرسال على الإسناد، فدل على أن مرادهم زيادة الثقة في تلك المواضع الخاصة وهي إذا كان الثقة مبرزا في الحفظ (2).

(1)

قلت: وما سلكه الإمام أحمد بن حنبل في هذا الحديث هو الذي سلكناه في حديث الرؤية السابق، هذا ولا أدري هل تتهم الحشوية الإمام في دينه كما ينقلونه عن فلان وفلان من قولهم من تكلم في حماد بن سلمة فاتهموه في الدين!!!. (1) ينبغي أن ينظر في كلام العلماء ويرد مطلقه إلى مقيده وعامه إلى خاصة ولا يؤخذ ببعضه ويرد بعضه الآخر أو يسارع إلى نسبة التناقض إلى العلماء كما يفعل بعض الحشوية. هذا و ومن الجدير بالذكر أن قواعد مصطلح الحديث تحتاج إلى مزيد من البحث والتحرير ولاسيما فيما يتعلق بزيادة

317