الجزء الثالث ـ القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٥الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
أي من ترجيح الوصل والرفع فهو الصحيح في الفقه وأصوله).
أقول - والقائل الحافظ ابن حجر: الذي صححه الخطي
شرطه أن
يكون الراوي عدلا ضابطا، وأما الفقهاء والأصوليون فيقبلون ذلك من العدل مطلقا
وبين الأمرين فرق كثير. وهنا شيء يتعين التنبيه عليه هو: أنهم شرطوا في الصحيح أن لا يكون شاذا وفسروا الشاذ بأنه ما رواه الثقة فخالفه من هو أضبط منه أو أكثر عددا ثم قالوا: تقبل الزيادة من الثقة مطلقا، وبنوا على ذلك أن من وصل معه زيادة فينبغي تقديم خبره على من أرسل مطلقاً.
فلو اتفق أن يكون من أرسل أكثر عددا أو أضبط حفظا أو كتابا على من وصل أيقبلونه أم لا؟ أم هل يسمونه شاذا أم لا؟ لا بد من الإتيان بالفرق أو
الاعتراف بالتناقض.
والحق في هذا أن زيادة الثقة لا تقبل دائما ومن أطلق ذلك عن الفقهاء
والأصوليين فلم يصب وإنما يقبلون ذلك إذا استووا في الوصف ولم يتعرض بعضهم
لنفيها لفظا ولا معنى.
و ممن صرح
بذلك الإمام فخر الدين وابن الأبياري - شارح "البرهان "-
وغيرهما، وقال ابن السمعاني: إذا كان راوي الناقصة لا يغفل أو كانت الدواعي تتوفر على نقلها، أو كانوا جماعة لا يجوز عليهم أن يغفلوا عن تلك الزيادة وكان المجلس، واحدا، فالحق أن لا تقبل رواية راوي الزيادة هذا الذي ينبغي). انتهى، ثم قال: وإنما أردت بإيراد هذا بيان أن الأصوليين لم يطبقوا على القبول مطلقا بل الخلاف بينهم. اهـ المراد منه
319