الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٨

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

حكم الحديث المستقل الذي ينفرد به الثقة ولا يرويه عن شيخه غيره كلام ضعيف مردود، كما بين ذلك الحافظ نفسه حيث قال في "النكت على ابن الصلاح" ص 283 - 284 بعد كلام … وهو احتجاج مردود، لأنه ليس كل حديث تفود به أي ثقة كان يكون مقبولا، كما سبق بيانه في نوع الشاذ، ثم إن الفرق بين تفرد الراوي بالحديث من أصله وبين تفرده بالزيادة ظاهر، لأن تفرده بالحديث لا يلزم منه تطرق السهو والغفلة إلى غيره من الثقات، إذ لا مخالفة في روايته لهم بخلاف تفرده بالزيادة إذا لم يروها من هو أتقن منه حفظا وأكثر عددا، فالظن غالب بترجيح روايتهم على روايته ومبنى هذا الأمر على غلبة الظن).اهـ

وقد أجاب بمثل ذلك الحافظ العلائي حيث قال في " نظم الفرائد" ص 221: … وقد تقدم احتجاج الإمام الغزالي للقبول مطلقا بأن الراوي الثقة إذا انفرد بحديث جملة كان مقبولا، فكذلك إنفراده بالزيادة، وهذه هي التي عول عليها الخطيب الحافظ.

وجواب ذلك ليس كل حديث تفرد به راو، مقبولا بل منه ما هو صحيح،

وحسن، وضعيف وشاذ ومنكر، كما سبق في مسألة الشاذ.

وبتقدير أن يكون هذا الرواي تفرده بالحديث من أصله مقبولا إما صحيحل أو حسنا، فالفرق بين ذلك وبين تفرده بالزيادة أن تفرده بالحديث من أصله لا يطرق الوهم والغفلة إلى غيره من الثقات ولا مخالفة في روايته لهم بخلاف تفرده بالزيادة إذا كان فيه مخالفة لمن هو أولى بالحفظ منهم أو أكثر عددا، فإن الظن مرجح لقولهم دونه. هذا ما لا ريب فيه وخصوصا إذا اتحد المجلس.

وقال السخاوي في "الغاية شرح الهداية" ج 1 ص 293 بعد أن ذكر المذاهب

322