الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

أنفسهم متقوقعون على تراثهم وربما يعانون شيئا من الأمراض النفسية بسبب ذلك إذ إنهم أشبه ما يكونون بآلات متحركة لا تدري شيئا عما يجري حولها وإنما تتحرك بحسب ما صممت عليه من قبل وذلك واضح من خلال دروسهم ومؤلفاتهم فهم لا يطلعون على كتب غيرهم ولاسيما كتب أهل الحق والاستقامة بل إنهم يحاربون ذلك أشد محاربة ويحذرون طلابهم من ذلك بدعوى خوف الوقوع في خطر الانحراف عن منهج سلفهم الطالح ويمنعون كتب خصومهم من الدخول إلى بلادهم فلا عجب إذن إن ظهر ضيق أفقهم في التفكير وتبلد أذهانهم في الفهم وقلة بضاعتهم من العلم وتحجر قلوبهم حتى إنهم يزدرون الآخرين ويحقرونهم من غير أن يعرفوا ما عندهم من حق وباطل إضافة إلى قسوة في المعاملة وجفوة في العلاقة وبذاءة في اللسان وسوء ظن بالذين يعتبرونهم خصومهم همهم السباب والشتم والتبديع والتضليل (1) وكثير منهم مع ذلك يطالعون كتب الفلاسفة مع أنهـ يتظاهرون بتحريم ذلك بل هم عاكفون على النقل منها ومن التوراة والإنجيل

(1)

قال العلامة الكوثري في مقدمة "تبيين كذب المفتري ص 18 ط: دار الكتاب العربي: "والحشوية أسقطها الجهل والجمود ترتئي آراء الجاهلية ورثتها من نحل كانوا عليها قبل الإسلام وراجت عليهم تمويهات المموهين من الثنوية وأهل الكتاب والصابئة ولهم تقشف يخدعون به العامة وجهالات لا يتصورها عاقل وهم غلاظ الطباع قساة جفاة يتحينون الفرص لإحداث القلاقل لا يظهر لهم قول إلا عند ضعف الإسلام ويستفحل أمر الإلحاد مع ظهور قولهم هكذا في جميع أدوار التاريخ خصومتهم متوجهة نحو العقل والعلوم النظرية وكل فرقة قائمة وقال قبل ذلك ص 14: والحشوية يجرون على طيشهم وعمايتهم واستتباعهم الرعاع الغوغاء ويتقولون في الله ما لا يجوزه الشرع ولا العقل من إثبات الحركة له والنقلة والحد والجهة والقعود والإقعاد والاستلقاء والاستقرار إلى نحوها مما تلقوه بالقبول. دجاجلة الملبسين من الثنوية وأهل الكتاب ومما ورثوه من أمم قد خلت ويؤلفون في ذلك من كتبا يملأونها بالوقيعة في الآخرين ويخرقون حجاب الهيبة في الإكفار متبرقعين بالسنة ومعتزين إلى -

27