الجزء الثالث ـ القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
المحرفين حتى شحنوا كتبهم التي يسمونها بكتب الإيمان والسنة ومنهاج السنة وعقيدة
السلف ونحوها بذلك.
وقد سببت هذه النقول فتنة للناس ولبست عليهم أمر دينهم وشابت عقيدة الإسلام النقية بأدران التشبيه والتجسيم وغير ذلك العق ائد الفاسدة والآراء من
الكاسدة التي تهدم بنيان الدين بل تجتثه من أساسه وتنسف الإيمان في القلوب بترك
العمل الصالح حتى. غدا الدين مجرد شعارات ترفع و نظريات تحشى بها الأدمغة وتملأ بها الأذهان فمن قال لا إله إلا الله ثم حارب الله في الأرض بأكل الربا وأكل أموال الناس بالباطل وقتل المؤمنين وشرب الخمر والزنى ونشر الفساد والرذيلة في الأرض بل ولو استغرقت المعاصي عمره و لم يعرف له عمل صالح قط ومات على ذلك من غير توبة إلى الله تعالى فلا بد من أن يدخل الجنة قطعا إما بعفو الله تعالى عنه أو بشفاعة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم أو بعد أن يعذب في النار فترة من الزمن.
إن هذا الاعتقاد الفاسد جدير بقتل الرغبة في العمل الصالح عند ملايين الناس حتى يصبحوا أشبه ما يكونون بالبهائم بل أضل دون عكوف اليهود والنصارى وغيرهم من أعداء الإسلام - أخزاهم الله تعالى جميعا وطهر الأرض منهم على فساد مجتمعات المسلمين. أما الدندنة التي يرددها الحشوية من غير أن يفهموا معناها فيما يتعلق بصفات الله تعالى من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تكييف ولا تعطيل، فهي لا تصلح أن تستر الباطل الذي هم عليه والتشبيه والتجسيم الذي
السلف يستغلون ما ينقل عن بعض السلف من الأقوال المجملة التي لا حجة فيها. نعم لهم سلف ولكن من غير هذه الأمة وهم على سنة ولكن على من سنها الأوزار إلى يوم القيامة، وليس هذا محل بسط مخازيهم.
28