الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٠

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

أسمعت أبا بردة يقول: قال رسول الله: "لا نكاح إلا بولي"؟ فقال أبو إسحاق:

نعم.

دد

ولا يخفى رجحان الأول هذا إذا قلنا حفظ الثوري وشعبة في مقابل عـ الآخرين، مع أن الشافعي يقول: العدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد، ويتأيد كل ذلك بتقديم البخاري نفسه للإرسال في أحاديث أخر لقرائن قامت عنده، ومنها أنه ذكر لأبي داود الطيالسي حديثا وصله وقال: إرساله أثبت هذا حاصل ما أفاده شيخنا مع زيادة، وسبقه لكون ذلك مقتضى كلام الأئمة: العلائي ومن قبله ابن دقيق العيد وغيرهما وسيأتي في المعلل أنه كثر الإعلال بالإرسال والوقف للوصل والرفع إن قويا عليهما وهو شاهد لما قررناه).

وقال السيوطي في "التدريب" ج 2 ص 206: (وهذا القسم مع السابق) وهو المزيد في متصل الأسانيد يعترض بكل منهما على الآخر) لأنه ربما كان الحكم للزائد وربما كان للناقص والزائد وهم، وهو يشتبه على كثير من أهل الحديث ولا يدركه إلا النقاد. اهـ. وما بين الأقواس من كلام الإمام النووي.

وقال الشيخ طاهر الجزائري في "توجيه النظر إلى أصول الأثر" ج 1 ص 510: "وزيادة راوي الصحيح والحسن تقبل مطلقا إن لم تكن منافية لرواية من لم يذكرها لأنها حينئذ كالحديث المستقل الذي ينفرد به الثقة ولا يرويه عن شيخه غيره فإن كانت منافية لها بحيث يلزم من قبولها رد الرواية الأخرى بحث عن الراجح منهما فإن كان الراجح منهما رواية من لم يذكر تلك الزيادة لمزيد ضبطه أو كثرة عدده أو غير ذلك من موجبات الرجحان ردت تلك الزيادة وإن كان الراجح منهما رواية من ذكر تلك الزيادة قبلت وإن لم ترجح إحداهما على الأخرى بوجه ما وهو نادر

324