الجزء الثالث ـ القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣١الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
اختلف في ذلك فقال بعضهم تقبل وقال بعضهم يتوقف فيها. وقد اشتهر عن جمع العلماء إطلاق القول بقبول زيادة الثقة مع أن قبولها مقيد بما ذكر آنفا ولعلهم
من
إنما سكتوا عن ذلك اكتفاء بما ذكروا في تعريف الصحيح والحسن من اعتبار السلامة من الشذوذ فيهما وفسروا الشذوذ بمخالفة الثقة من هو أوثق منه فلو قبلوا زيادة الثقة مع منافاتها لرواية من هو أوثق. منه كانوا قد أخلوا بما شرطوه من السلامة من الشذوذ وفي ذلك من التناقض الجلي ما لا يخفى على أمثالهم. وأما الذين لم يطلقوا القول في قبول زيادة الثقة فكثير منهم من أئمة الحديث المتقدمين: عبد الرحمن بن مهدي ويحيى القطان وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي ابن المديني والبخاري وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي والدارقطني فقد نقل عنهم اعتبار الترجيح في الزيادة وغيرها. ومنهم ابن خزيمة فإنه قيد قبول الزيادة باستواء الطرفين في الحفظ والإتقان فإن كان الساكت عددا أو واحدا أحفظ منه أو لم يكن هو حافظا وإن كان صدوقا فإن الزيادة لا تقبل. وقد نحا نحوه ابن عبد البر فإنه قلل في "التمهيد": إنما تقبل الزيادة إذا كان راويها أحفظ وأتقن ممن قصر أو مثله في الحفظ فإن كانت من غير حافظ ولا متقن فلا التفات إليها ومنهم ابن السمعاني فإنه قيد القبول بما إذا لم يكن الساكتون ممن لم يغفل مثلهم عن مثلها عادة أو لم تكن مما تتوفر الدواعي على نقله. وقد وقع في رسالة الإمام الشافعي" في الأصول ما يشير إلى أن زيادة الثقة ليست مقبولة عنده مطلقا فإنه قال في أثناء كلامه على ما يعتبر به حال الراوي في الضبط ما نصه ويكون إذا شرك أحدا من الحفاظ لم يخالفه فإن خالفه فوجد حديثه أنقص كان في ذلك دليل على صحة مخرج حديثه ومتى خللف ما وصفت أضر ذلك بحديثه انتهى. فقد جعل زيادة العدل الذي يختبر ضبطه غير مقبولة إذا خالفت رواية الحافظ بل مضرة بحديثه لدلالتها على قلة ضبطه وتحريه
325