الجزء الثالث ـ القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٩الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
إلا بشاهدين حتى كان عبد الملك بن مروان وهذا عمر بن عبدالعزيز ترك العمل به بعدما كان يقضى به، وقال: إنا وجدنا الناس على غير ذلك. ونهى عامله أن يقضي إلا بشهادة رجلين أو برجل وامرأتين.
وهذا عمر بن الخطاب الله قد أبى أن يأخذ باليمين مع الشاهد. ذكرنا كل ذلك في المتن بأسانيد صحاح وهذا ابن شبرمة وكافة علماء العراق قد تركوا العمل به، وقد سبق أن عمر بن عبد العزيز وجد أهل الشام على خلافه، فثبت بذلك أن أهل الشام والعراق لم يعملوا به قط، وإنما عمل به أهل الحجاز من لدن معاوية وعبدالملك بن مروان لا قبلهما. وأعجب بسنة أظهرها معاوية وعبدالملك في الشام
فلم يأخذ بها أهل بلدهما وكانوا أحق بأخذها من غيرهم وأخذ بها أهل الحجاز.
وقال ابن معين في حديث ابن عباس الذي هو أمثل ما ورد في الباب إسنادا: أخرجه مسلم في "صحيحه": إنه ليس محفوظ ذكره ابن عدي في "الكامل"، وذكر الترمذي في العلل الكبير سألت محمد بن إسماعيل البخاري عنه فقال: عمرو بن دينار لم يسمع عندي هذا الحديث من ابن عباس ("العمدة" للعيـ
(380
:7
وصنيع البخاري في "صحيحه" يدل على أنه لم يذهب إلى حديث القضاء بشاهد ويمين لأنه ذكر في باب اليمين على المدعى عليه قوله: "شاهداك أو يمينه" وقصة رد ابن شبرمة على أبي الزناد قوله بشهادة الشاهد ويمين المدعي بنص الكتاب، ثم أسند عن ابن عباس أن النبي لول تقضى باليمين على المدعى عليه، يشير بكل ذلك إلى الرد على المالكية والشافعية والحنابلة وأهل الظاهر القائلين بالحكم
333