الجزء الثالث ـ القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
تلطخوا بأوزاره واسودت وجوههم بمخازيه فهو أظهر
الفارغة.
ذلك
من
أن تخفيه مثل هذه العبارة
ولعمري إن لم يكن اعتقاد أن الله يقعد على العرش وينزل ويصعد على الحقيقة ويذهب ويجيء ويمشي ويهرول ويضحك وأن له صورة كصورة آدم إلى غير من الأوصاف المقتضية للتجسيم والتشبيه في حق الله -تعالى- تعالى عما يقوله ويعتقده الظالمون في حقه علوا كبيرا التي تمجها الأسماع وتنفر منها الفطر السليمة وتقشعر من هولها الجلود وتقطر من ذكرها العين دما.
أقول: لعمري إن لم يكن هذا تجسيما و لم يكن معتقده محسما فليس في الدنيا تجسيم ولا فيها مجسم لقد جئتم شيئا إذا تكاد السموات يتفطن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا لقد وصفتم الله -تعالى- بصفات المخلوقين وصورتموه جسما من الأجسام وما قدرتموه حق قدره فحاشا السلف الصالح عن هذه الحماقات والمخازي حاشاهم وتعالى الله عما يصفه ويعتقده في حقه الظالمون
علوا كبيرا.
هذا؛
ذلك
وبعد هذا البيان المقتضب فإني أستأذن القارئ الكريم لتوضيح ما أبهت وتفصيل ما أجملت حتى يعلم علم اليقين ويعتقد اعتقادا لا يشوبه الشك والريب أني ملتزم بكل كلمة قلتها وزيادة أستطيع أن أؤيدها بعشرات الأمثلة وأستدل لها بنحو وعندها ربما يجدني القارئ قد تساهلت في التعامل مع هذه الفرقة الخطيرة على الإسلام وأهله، فالأمر أكبر مما يتصورون وأخطر مما يتوقعون، (1) والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل.
الأدلة
(1)
) وخطر هذه الفرقة على الإسلام وأهله أوضح من أن ينبه عليه، وأشهر من أن تقام الأدلة عليه،
29