الجزء الثالث ـ القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٤الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
القيم رجح صلاته بمنى، وذكر صلاته بمكة في الأوهام وبسط في ذلك كدأبه أشد البسط، وذكر دلائل الفريقين؛ ووجوه ترجيحهما، وقال ابن العربي (1): هو مشكل
جداً لصحة كلا الطريقين، وأحدهما وهم لا محالة، ولا يدرى أيهما صحيح
انتهى.
وقال العيني في "شرح الهداية": أحد الخبرين وهم و لم ندر أيهما، انتهى، وكذا ابن سيد الناس كما حكاه الزيلعي، وكذا حكى الحافظ في "الدراية" عن ابن حزم أن أحد الخبرين وهم انتهى وزاد الزيلعي في كلام ابن حزم بعد قوله: إن أحد الخبرين وهم إلا أن الأغلب أنه صلى الظهر بمكة لوجوه ذكرها، وقال غيره: يحتمل أنه أعادها لبيان الجواز و به جمع صاحب البداية والنهاية"، وهذا يصح على مذهب الشافعية إذ قالوا بجواز صلاة المفترض خلف المتنفل، وفي "المرقاة" قال النووي -رحمه الله -: وجه الجمع بينهما أنه الا الله الف للإفاضة قبل الزوال ثم صلى الظهر بمكة في أول وقتها ثم رجع إلى منى فصلى بها الظهر مرة أخرى بأصحابه حين سألوه ذلك، فيكون متنفلا بالظهر الثانية بمنى، قال القاري إنه لا يحمل فعله
شهر
على القول المختلف في جوازه فيؤول بأنه صلى بمكة ركعتي الطواف وقت الظـ ورجع إلى منى فصلى الظهر بأصحابه، أو يقال: الروايتان حيث تعارضتا فقد تساقطتا فتترجح صلاته بمكة لكونها فيها أفضل، ويؤيد ذلك ضيق الوقت لأنه عليه الصلاة والسلام رجع قبيل طلوع الشمس من المشعر، ورمى بمنى ونحر مائة من الإبل وطبخ لحمها وأكل منها ثم ذهب إلى مكة وطاف وسعى فلا شك أنه أدركه الوقت بمكة، وما كان يؤخرها عن الوقت المختار بغير ضرورة، ولا ضرورة هاهند والله تعالى أعلم، اهـ.
(1) في الأصل ابن عربي والصواب ما ذكرناه وهو الفقيه المالكي المشهور.
338