الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٤

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

مالكا، وقد رواه خالد مخلد مالك فقال فيه: "إلى العوالي" كما قال الجماعة، بن

عن

ذلك فللعني

فقد اختلف فيه على مالك وتوبع عن الزهري بخلاف ما جزم به ابن عبد البر. وأمل قوله: الصواب عند أهل الحديث العوالي فصحيح من حيث اللفظ ومع متقارب لكن رواية مالك أخص لأن قباء من العوالي، وليست العوالي كل قباء،

ولعل مالكا لما رأى أن في رواية الزهري إجمالا حملها على الرواية المفسرة، وهـ روايته المتقدمة عن إسحاق حيث قال فيها: ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف، وقد تقدم أنهم أهل قباء، فبنى مالك على أن القصة واحدة لأنهما جميعا حدثاه عن أنس. والمعنى متقارب، فهذا الجمع أولى من الجزم بأن مالكا

وهم فيه.

وأما استدلال ابن بطال على أن الوهم فيه ممن دون مالك برواية خالد ابن مخلد المتقدمة الموافقة لرواية الجماعة عن الزهري ففيه نظر؛ لأن مالكا أثبته في "الموطأ" باللفظ الذي رواه عنه كافة أصحابه فرواية خالد مخلد عنه شاذة بن فكيف تكون دالة على أن رواية الجماعة وهم، بل إن سلمنا أنها وهم فهو من مالك كما جزم به البزار والدارقطني ومن تبعهما أو من الزهري حين حدثه به والأولى سلوك طريق الجمع التي أوضحناها والله الموفق.

قال ابن رشيد: قضى البخاري بالصواب لمالك بأحسن إشارة وأوجز عبارة؛ لأنه قدم أولا المجمل ثم أتبعه بحديث مالك المفسر المعين. اهـ

وقال أعني الحافظ ابن حجر - في "هدي الساري" (ص 508) بعد ذكره كلام الدارقطني: "وقد تعقب النسائي أيضا على مالك، وموضع التعقب منه قوله: إلى قباء والجماعة كلهم قالوا إلى العوالي ومثل هذا الوهم اليسير لا يلزم منه، القدح

في صحة الحديث لاسيما وقد أخرجا الرواية المحفوظة". والله أعلم

358