الجزء الثالث ـ القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٩11
سير
الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
ويترك ابن عجلان ونظراءه، ويطرق لأهل البدع علينا فيقولون: ليس حديثهم من الصحيح؟!. فلما ذهبت إلى نيسابور ذكرت لمسلم إنكار أبي زرعة، فقال: إنما أدخلت من حديث أسباط وقطن وأحمد ما رواه ثقات، ووقع لي بنزول، ووقع لي عن هؤلاء بارتفاع، فاقتصرت عليهم، وأصل الحديث معروف … "اهـ، وانظر النبلاء" (571/ 12). فلا يتصور أن مسلما يوثق كل راو أخرج له. فغير سديد إطلاق توثيق مسلم لمصعب بن شيبة لمجرد أنه أخرج له. هذا مع كون الفحول تكلموا فيه. قال أحمد: روى أحاديث مناكير" وقال أبو حاتم: " لا يحمدونه، وليس بقوي" أسنده عنهما ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (305/ 1/4). وقال أبو داود: "ضعيف". وقال النسائي: "منكر الحديث". وقال مرة: "في حديثه شيء". وقال الدارقطني: ليس بالقوي، ولا بالحافظ". ووثقه ابن معين، والعجلي. (1732). وقد لخص الحافظ حاله في "التقريب"، فقال: "لين الحديث". فلو تأملنا، وجدنا أن جانب الجارحين أقوى لإمامتهم، ثم لكثرتهم. ومع
هذا الجرح، فقد كان مصعب بن شيبة قليل الحديث كما قال ابن سعد. بل هذا مما يثبت الجرح؛ لأن الأوهام قد تغتفر مع سعة الرواية. فإذا قلنا: إن مصعب بن شيبة حسن الحديث في المتابعات والشواهد، فمثله لا يقوى على مخالفة سليمان التيمي، وجعفر بن إياس، وهذا القدر قوي جدا. وقد وقع في كلام ابن دقيق العيد أن النسائي رواه عن طلق بن حبيب عن ابن الزبير مرسلا والذي في "سنن النسائي": " … عن طلق بن حبيب قال: فذكره" و لم يذكر: " ابن الزبير" فالرواية مقطوعة وليست مرسلة، والله أعلم. ثم وجدت والكلام للحويني- جوابا آخر عن هذا الحديث للحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى - فقال في "الفتح" (337/ 10): "ورجح النسائي الرواية المقطوعة على الموصولة المرفوعة والذي يظهر لي أنها ليست بعلة
"
363