الجزء الثالث ـ القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
واحداً فظن بسبب
غبائه أنها
من المسائل المتفق عليها، فصار يضلل مخالفه فيها
بدعوى مخالفته الإجماع، مع أنه لا إجماع في تلك القضية لشهرة الخلاف فيها، بل قد يكون ما ذهب إليه مخالفه هو قول جمهور الأمة الإسلامية كما لا يخفى على من له أدنى اطلاع على كتب الأصول ومصطلح الحديث.
ومع
هذا ومن الجدير بالذكر أن الإباضية أهل الحق والاستقامة- يرون كغيرهم من فرق الأمة الإسلامية أن السنة حجة من حجج الشرع بل إنها المصدر الثاني من مصادر التشريع وكنت قد نبهت على ذلك في "السيف" الحاد"، وذكرت فيه أن بعض الحشوية المجسمة قد ادعوا زوراً وبهتانا أن الإباضية لا يحتجون بالسنة، وبينت أن هذه الدعوى دعوى باطلة وسقت بعض نصوص أهل الحق والاستقامة الدالة على كذبها، وقد ذكرت نص ما قلته هناك مع ذكر الصفحة في مقدمة هذا الكتاب، ذلك البيان الواضح الجلي لا تزال الحشوية المجسمة مصرة على دعواها الباطلة كما تراه في هذا الكتاب الذي نرد عليه ولا بأس من ذكر ما أوردته في "السيف الحاد" مرة ثانية مع إضافة بعض نصوص الإباضية - أهل الحق والاستقامة الدالة على الاحتجاج بالسنة حتى يظهر الصبح لذي عينين، وحتى تتبين حقيقة الحشوية التي أشرنا إليها إن كان يوجد في الدنيا إلى الآن من يشك في ذلك، فقد قلت في "السيف الحاد" ص 175 - 176 من ط 3 وص 94 من ط 1: "إن تضعيف أصحابنا رضوان الله تعالى عليهم لبعض أحاديث الشيخين أو غيرهما، وكذلك عدم احتجاجهم بالأحاديث الآحادية في مسائل العقيدة لا يعني – بوجه ولا بآخر - أنهم يرون ضعف جميع ما في هذه الكتب، أو أنهم لا يرون الاحتجاج بما فيها كما توهم الحشوية المجسمة؛ حيث ادعوا زوراً وبهتاناً أن الإباضية لا يحتجون بأحاديث
الشيخين أو بما في كتب السنة … إلخ هرائهم.
32