الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

ومن نظر في شيء من كتب أصحابنا -رضوان الله تعالى عليهم- وجد ما فيها يكذب هذه الدعوى من أصلها، ويجتثها من أساسها؛ فإنهم رضوان الله تعالى عليهم قد احتجوا فيها بمئات بل آلاف الأحاديث؛ كما لا يخفى ذلك على من له أدنى اطلاع على شيء من هذه الكتب؛ بل إنهم قد نصوا على ذلك في مواضع كثيرة جداً في كتبهم، وإليك بعض ما قالوه في ذلك:-

1 - قال الشيخ الإمام العلامة المحقق أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي – رحمه الله تعالى- في "المعتبر" ج 1 ص 26: وأما قوله - يعني صاحب كتاب جامع ابن يسع أحداً أن يفتي بالرأي إلا من علم ما في كتاب الله وسنة رسوله

جعفر - "فلا

صحيح.

عندنا، وذلك أنه لا يجوز القول بالرأي في شيء

وآثار أئمة العدل" (1) فهو إلا أن يكون عالماً بأصول الدين فيه، وأصول الدين ما جاء في كتاب الله، أو سنة

رسوله … إلخ.

وقال ص 206 و أحكام السنة ثابتة في الدين كأحكام الكتاب … إلخ.

وقال ص 13 "لأنه قيل: إن الحق كله إنما يدرك من كتاب الله -تبارك

وتعالى أو سنة رسوله … إلخ.

وقال ص 14 "وأما ثبوت السنة من كتاب الله … ". ثم ذكر بعض الأدلة

الدالة على ذلك.

(1) يريد رحمه الله تعالى- بذلك أنه لابد من أن يبحث العالم عن أقوال العلماء الذين سبقوه أو ما يمكنه البحث عنه

من ذلك حتى يعرف المتفق عليه والمختلف فيه ويعرف حجة كل قول ويتمكن من ترجيح الراجح من تلك الأقوال بعد

الموازنة بين أدلتها لا أن الأثر نفسه حجة كما ظن بعض الناس كما ستعرفه من النقول الآتية إن شاء الله: تعالى

33