الجزء الثالث ـ القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
يثبته الصحابة -رضي الله تعالى عنهم في المصحف وهو قول باطل بالإجماع ولو ثبت أن هذا كان في وقت من الأوقات فإنما كان في الوقت الذي كان إرضاع الكبير مشروعاً وعليه يحمل الحديث الثاني فإن إنبات اللحم وإنشاز العظم في حق
الكبير لا يحصل بالرضعة الواحدة فكان العدد مشروعاً فيه ثم انتسخ بانتساخ حكم إرضاع الكبير على ما نبينه - إن شاء ا
الله تعالى-.
وقال الكاساني في "بدائع الصنائع ج 4 ص 7 - ط: دار الكتاب العربي: وأما حديث عائشة -رضي الله عنها - فقد قيل: إنه لم يثبت عنها، وهو الظاهر فإنه أنها قالت: توفي النبي له وه وهو مما يتلى في القرآن، فما الذي نسخه ولا نسخ بعد وفاة النبي م ي ا ل ل له؟ ولا يحتمل أن يقال: ضاع شيء من القرآن، ولهذا ذكر الطحاوي في اختلاف "العلماء أن هذا حديث منكر، وإنه من صيارفة الحديث،
روي
ولئن ثبت فيحتمل أنه في رضاع الكبير فنسخ العدد بنسخ رضاع الكبير. اهـ
وقال ابن العربي في "أحكام القرآن ج 1 ص 374) ط: دار الجيل: أما حديث عائشة فهو أضعف الأدلة لأنها قالت: كان مما نزل من القرآن، و لم يثبت أصله فكيف فرعه. اهـ
وقال ابن رشد الجد في "المقدمات الممهدات" ج 1 ص 495 ط: دار الغرب الإسلامي: وكذلك حديث عائشة: كان مما أنزل فيما أنزل الله من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخ بخمس معلومات، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مما يقرأ في القرآن، لا تصح به حجة، لأنها أحالت على القرآن في الخمس رضعات فلم توجد فيه. ولذلك قال مالك رحمه الله تعالى: وليس العمل على هذا. وقال من ذهب إلى الأخذ بالخمس رضعات: إن هذا مما نسخ خطه وبقي حكمه كآية
405