الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

فقول عائشة: عشر رضعات معلومات ثم نسخن بخمس معلومات، فمات النبي وهن مما يقرأ، لا ينتهض للاحتجاج على الأصح من قولي الأصوليين؛ لأن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر، والراوي روى هذا على أنه قرآن لا خبر، فلم يثبت كونه قرآناً ولا ذكر الراوي أنه خبر ليقبل قوله فيه. انتهى كلام الحاكم

" (1)

وقال صاحب "المنار" ج 4 ص 473: فعلم مما تقدم أن الروايات مضطربة يدل بعضها على بقاء التلاوة وبعضها على نسخها، وبعضها على أن حكم العشر والخمس نزل مرة واحدة في جملة واحدة، وبعضها على أن حكم العشر نزل أولاً ثم

تراخى الأمر والعمل عليه حتى نزل حكم الخمس ناسخاً لما زاد عليه".اهـ

ثم قال ص 474 بعد كلام " … وأن رد هذه الرواية عن عائشة لأهون من قبولها مع عدم عمل جمهور من السلف والخلف بها كما علمت؛ فإن لم نعتمد روايتها فلنا أسوة بمثل البخاري وبمن قالوا باضطرابها خلافاً للنووي، وإن لم نعتمد معناها فلنا أسوة بمن ذكرنا من الصحابة والتابعين ومن تبعهم في ذلك كالحنفية، وهي عند مسلم من رواية عمرة عن عائشة، أو ليس رد رواية عمرة وعدم الثقة بها أولى من القول بنزول شيء من القرآن لا تظهر له حكمة ولا فائدة، ثم نسخه أو سقوطه أو ضياعه؟؛ فإن عمرة زعمت أن عائشة كانت ترى أن الخمس لم تنسخ، وإذا لم نعتد بروايتها، وإذا كان الأمر كذلك فالمختار التحريم بقليل الرضاع وكثيره إلا المصة والمصتين، إذ لا تسمى رضعة ولا تؤثر في الغذاء، وبمعناها الإملاجة والإملاجتان فإنه من ملج الوليد الثدي إذا مصه وأملجته إياه جعلته يملجه، فإن

(1) كذا في تحفة الأحوذي.

408