الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

وحاصل ما قاله الطحاوي - رحمه الله -: أن هذا الحديث يرويه عن عمرة ثلاثة من الرواة: عبدالله ابن أبي بكر، والقاسم بن محمد، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ولا يروي هذه الزيادة إلا عبدالله ابن أبي بكر، وأما القاسم بن محمد ويحى بن سعيد، فيرويان هذا الحديث من غير هذه الزيادة، فأما حديث القاس فأخرجه الطحاوي في مشكله (7/ 3) فقال: "حدثنا محمد بن خزيمة، ثنا حجاج بن منهال، ثنا حماد سلمة، بن عن عبدالرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد، عن عمرة عن عائشة قالت: كان مما نزل من القرآن ثم سقط: لا يحرم من الرضاع إلا عشر رضعات، ثم نزل بعد أو خمس رضعات" وأما حديث يحيى بن سعيد فأخرجه مسلم أيضاً فيما يأتي، وأخرجه البيهقي في سننه (454/ 7) بدون هذه الزيادة.

:

منه

ولا شك أن القاسم بن محمد أقدم من عبدالله ابن أبي بكر طبقة وأفضل. علما وفقها، وجعله الطحاوي فوق مقدار عبدالله ابن أبي بكر في العلم وضبطه له"، فلذلك رجح روايته على رواية عبدالله، ثم قال: "ومما يدل على فساد ما قد زاده عبدالله ابن أبي بكر على القاسم بن محمد ويحيى بن سعيد في هذا الحديث، أنا لا نعلم أن أحدا من أئمة أهل العلم روى هذا الحديث عن عبدالله ابن أبي بكر غير مالك بن أنس، ثم تركه مالك فلم يقل به، وقال بضده، وذهب إلى أن قليل الرضاع وكثيره يحرم". كذا في "مشكل الآثار" (8/ 3).

قال العبد الضعيف -عفا الله عنه

نفسه-: - يعني -: وممن حكم على هذه

الزيادة بالوهم: القاضي أبو بكر ابن العربي في "عارضة الأحوذي" (92/ 5) حيث

يقول: "وقد قيل: إن هذه

وهم منه،

11

وأن الحديث الصحيح ما رواه القاسم دون

ذكر هذا، فيكون مما نزل ثم نسخ ومما يؤيده أن عبد الرزاق أخرج عن عائشة ما

412