الجزء الثالث ـ القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
يدل على نسخ تلاوة خمس رضعات أيضا، فقال: "أخبرنا ابن جريج، قال سمعت نافعا يحدث أن سالم بن عبدالله حدثه أن عائشة زوج النبي أرسلت به إلى أختها أم كلثوم بنت أبي بكر لترضعه عشر رضعات ليلج عليها إذا كبر، فأرضعته ثلاث مرات ثم، مرضت فلم يكن سالم يلج عليها قال زعموا أن عائشة قالت: لقد كان في كتاب الله عز وجل عشر رضعات، ثم رد ذلك إلى خمس، ولكن من كتاب الله ما قبض مع النبي " كذا في مصنف عبد الرزاق (470/ 7) فهذه الرواية من عائشة تكاد تكون صريحة في أن خمس رضعات قد نسخ تلاوتها قبل أن يقبض النبي
اهـ
فإن قيل: قد أجمعت الأمة على أن جميع ما في "الصحيحين" صحيح، فكيف يجوز أن ينسب الوهم إلى ما رواه مسلم؟ قلنا: قد سبق هذا المبحث في آخر مقدمة هذا الشرح، وقد أشبع فيه الكلام هناك، ولا بد أن يتنبه هاهنا لأمور:
الأول: قال ابن الصلاح في مقدمة شرح مسلم له: "ما أخذ عليهما -يعني على البخاري ومسلم وقدح فيه معتمد من الحفاظ فهو مستثنى مما ذكرناه يعني من الإجماع على صحة ما رواه أحدهما - لعدم الإجماع على تلقيه بالقبول "نقل الحافظ ابن حجر في الفصل الثامن من هدي الساري مقدمة فتح الباري" (105/ 2) ثم قال: "وهذا احتراز حسن".
الثاني: قال الحافظ ابن حجر في أقسام ما انتقد به على "الصحيحين": "القسم الثالث منها: ما تفرد بعض الرواة بزيادة فيه دون من هو أكثر عددا أو أضبط ممن لم يذكرها، فهذا لا يؤثر التعليل به، إلا إن كانت الزيادة منافية بحيث يتعذر الجمع؛ أما إن كانت الزيادة لا منافاة فيها بحيث تكون كالحديث المستقل فلا،
413