الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

وهب "تحرم المصة والمصتان على ما وقع في "المدونة"، فوجب أن تسـ ــقط لهذا الاختلاف، فلذلك لم يخرجه البخاري والله أعلم. وكذلك اضطرب ابن الزبير في رواية هذا الحديث، فرواه مرة عن النبي ل ا ل ل له، ومرة عن أبيه عن النبي، ومرة عن عائشة عن النبي يا لالا لاله و فرد أيضاً من أجل هذا الاختلاف. اهـ

وقال القرطبي في "المفهم" ج 4 ص 184، ط: دار ابن كثير: قلت: لم يقل أحدٌ فيما علمت بظاهر ذلك الحديث إلا داود. فإنه قال: أقل ما يحرم ثلاث رضعات، ولا تحرم الرضعة ولا الرضعتان. تمسك وهو بدليل الخطاب. وذهب الشافعي: إلى أن أقل ما يقع به التحريم خمس رضعات، أخذاً بحديث عائشة الآتي. وشدت طائفة، فقالت: أقل ما يقع به التحريم عشر رضعات. تمسكاً بأنه كان فيمل أنزل عشر رضعات، وكأنهم لم يبلغهم الناسخ وذهب من عدا هؤلاء من أئمة الفتوى إلى أن الرضعة الواحدة تحرم إذا تحققت متمسكين بأقل ما ينطلق عليه اسم الرضاع. ولا شك في صدق الاسم في مثل قوله تعالى: {وأمهلتكم التي أرضعنكم وأخواتكم من الرضعة) (النساء: (23) وفي قوله: "يحرم من الرضاعة

ما يحرم من النسب" يصدق على القليل، كما صدق على الكثير. وعضد هذا بما وجد من العمل عليه في المدينة. فقد روى مالك عن عروة، وسعيد بن المسيب، وابن شهاب: أن القطرة الواحدة تحرم. وقد عضد ذلك بقياس الرضاع على الصهر بعلة: أنه طارئ يقتضي تأبيد الحرمة، فلا يشترط فيه العدد، كالصهر. أو يقال: مائع يلج الباطن محرم، فلا يشترط فيه عدد كالمني. واعتذر عن تلك الأحاديث بأمور:

أحدها: أنه ليس عليها العمل. قال مالك: ليس العمل على حديث: "ثم

417