الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٧

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

مالك من بحديثه). اهـ

ذلك الموضعه

من الحفظ والإتقان ولثبوته في ابن شهاب وعلمه

معنى

لذلك،

قلت: والقائل الغماري وهم مالك في هذا الحديث جزما وإن كان بالصفة التي قال ابن عبد البر من الحفظ والإتقان، لا سيما لحديث الزهري، إلا أن الوهم لازم للإنسان ولا ضير عليه فيه ولا نقصان إذا كان نادرا كما يقع لكبار الحفاظ والأئمة الذين في مقدمتهم مالك فقد وهم في أحاديث، منها هذا الذي خالفه الحفاظ أمثاله في روايته عن شيخه الزهري، ولا يعقل أن يحكم للواحد على الجماعة الذين في درجته في الحفظ والإتقان كما لا يجوز أن يكون الحديث عند الزهري على الوجهين وأنه خص مالكا بهذا الوجه دون غيره لأنه لا. ولا داعي إليه، أولا ولأن الحديث مروي عن عائشة من طرق أخرى على الصفة التي رواها جمهور أصحاب الزهري، ومروي عن النبي الهلال من غير طريق عائشة أيضا حتى صار من المعلوم بالضرورة لأهل العلم بالحديث أنه هل كان يضطجع بعد ركعتي الفجر، بل وقد ورد أمره له بذلك، وكل هذا يقوي لزوم الوهم لمالك كما قال الذهلي وجماعة، ويرجح جانب مخالفيه الذين رووه عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: كان رسول الله له يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة، فإذا سكت المؤذن صلاة الفجر، وتبين له الفجر وجاءه المؤذن قام فركع ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة.

من

وقال ابن القيم في "زاد المعاد ج 1 ص 236 ط 1: دار الفكر نقلا عن شيخه ابن تيمية وأما حديث عائشة، فاختلف على ابن شهاب فيه، فقال مالك

436