الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٩

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

"

أشار القاضي عياض في شرح مسلم أن رواية عائشة في الاضطجاع بعد ركعتي ' الفجر، مرجوحة، لأن مالكا أخرج في "الموطأ" عن ابن شهاب الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة أن رسول الله الا الله و كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة فإذا فرغ اضطجع على شقه الأيمن، فيقدم رواية الاضطجاع قبلهما لأنه إمام متقن جليل من أثبت أصحاب الزهري، وقد قال يحيى بن معين: على ما نقله ابن عبدالبر: "إذا اختلف أصحاب ابن شهاب فالقول ما قال مالك فهو أثبتهم فيه، وأحفظهم الحديثه، ولم يقل أحد في الاضطجاع قبلهما أنه سنة، فكذا بعدهما، وقد روي عن عائشة أنها قالت: فإن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع، فهذا يدل على أنه ليس بسنة، وأنه تارة كان يضطجع قبل وتارة بعد، وتارة لا يضطجع، قال الزرقاني في "شرح الموطأ: قال الحافظ ابن عبدالبر: ولرواية مالك وهو حديث ابن عباس أن اضطجاعه كان بعد الوتر وقبل ركعتي الفجر، فلا ينكر أن يحفظ ذلك مالك في حديث ابن شهاب، وإن لم يتابع عليه، قلت -والقائل أبو الطيب شمس الحق العظيم آبادي: الذي أشار إليه القاضي عياض -رحمة الله عليه ليس بصحيح، لأن عامة أصحاب الزهري عن عروة مثل معمر، وعمرو بن الحارث، ويونس وابن أبي ذئب وشعيب ابن أبي حمزة، وعبدالرحمن بن إسحاق، والأوزاعي، وعقيل، قد خالفوا مالكا، فذكروا الاضطجاع بعد ركعتي الفجر، ومالك وحده عن الزهري عن عروة ذكر الاضطجاع بعد الوتر وقبل ركعتي الفجر، فمالك في طرف واحد، وجمهور أصحاب الزهري في طرف واحد، فكيف يقدم رواية نفس واحدة على أنفس كثيرة مع أنهم كلهم عدول، بل وقد قال محمد بن الذهلي: إن رواية عامة أصحاب الزهري صواب دون رواية مالك، وقال أبو بكر ابن الخطيب ذكر مالك أن اضطجاعه كان قبل ركعتي الفجر، وفي حديد

شاهد

يحي

438