الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

غيرها، ولا يكون غيرها حجة عليها".

وقال في الحق الدامغ ص 153: " … فالواجب يحتم أن يكون الأصل الذي يرجع إليه ما دل عليه صريح الكتاب العزيز والسنة الصحيحة … لا أن يعول على قول أحد بعينه ويجعل هو مدار الاحتجاج، فإن كلا يخطئ ويصيب، ولا يجوز اتباع أحد بدون دليل إلا من كان قوله نفسه دليلا وهو المحفوف بالعصمة الذي وصفه العلي الأعلى بقوله: {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) النجم (3 - 4) وأما ما عداه فكل منهم - وإن علا قدره وارتفع شأوه راد ومردود عليه و آخذ ومأخوذ عليه". اهـ

وقال في كتاب "من وحي "السنة" ص 12: " … ومن هنا كان الصحابة والتابعون لهم بإحسان رضي الله عنهم وأرضاهم أحرص الناس على التأسي به عليه أفضل الصلاة والسلام والاستضاءة بمشكاته والارتواء من فيضه، وهذه هي طريقة فحول أهل الاستقامة في الدين يعني الإباضية - فهذا تأريخهم الواضح دليل قاطع على أنهم رحمهم الله - لم يكونوا يعدلون بسنته سنة أحد من الناس ولا يرضون بتقليد غيره في أمور الدين، وآثارهم على ذلك شاهدة" ثم ذكر بعض أقوال علماء المذهب الناصة على ذلك، ثم قال حفظه الله تعالى- ص 14 - 15: "وهكذا شأن فحول العلماء الذين لا يأسرهم التقليد ولا يمتلكهم الهوى فكيف يلام بعد هذا من عمل بسنة ثابتة لمخالفته فلاناً أو فلاناً، على أن الحديث إذا ورد عمل به على الصحيح في خصوصه وعمومه وإن خالف مذهب الصحابي الذي رواه لأن الحجة في روايته لا في مذهبه مع احتمال أن يطرقه الذهول والنسيان، وإذا كانت مخالفة الصحابي الراوي للحديث لا تلغي شيئا من مدلول الحديث ولا تسقط العمل بموجبه

40