الجزء الثالث ـ القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
مع أن الصحابي أدرى بظروف الرواية وملابساتها فكيف بمن يخالف الحديث متقيدا برأي من هو دون الصحابي، ولعمري لا أعجب إلا ممن يرضى بتقليد من يخطئ ويصيب ويعروه الذهول والنسيان ويدع تقليد رسول الله المؤيد بالوحي المحفوف بالعصمة المتوج بوصف العلي الأعلى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى وهل عرف الدين إلا به، أم هل برزت الشريعة إلا من بابه صلوات الله وسلامه عليه، وهل يكون غيره لله و إن امتطى السماء أو ناطح الجوزاء إلا مدينا له ومتعبدا باتباعه إذ لا يمكن أن يهتدي إلا بهديه ولا أن يستضيء إلا بشمسه فكيف يعارض قوله بقول غيره أو يناظر عمله بعمل أحد من الناس، والله در نور الدين السالمي -رحمه الله تعالى- حيث قال:
ولا تناظر بكاب الله
معناه لا تجعل له نظيـ
ولا كلام المصطفى الأواه يکون عالما خبيرا
وحكم فعله في ذلك كحكم قوله فإن أقواله واله وأفعاله وتقريراته تشريعات
لأمته". اهـ
للمنصف.
وأقوالهم في ذلك كثيرة جدا لا نطيل المقام بذكرها وبما ذكرناه كفاية
هذا وقد ألف العلماء في سنة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم مؤلفات كثيرة جدا منها الصحاح والسنن والمسانيد والمعاجم والمشيخات والأجزاء والفوائد وغير ذلك، وإن من أصح تلك الكتب كتابي "الصحيحين" للإمام محمد بن إسماعيل الجعفي مولاهم البخاري ومسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، وقد
41