الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦١

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

الذي وصل إلينا من أحاديثها في حجتها وحجته، وربما يكون ذلك من أجل الرواة عنها ما يدهش الفكر، ولا تزال الأفكار مختلفة فيها من أقدم العصور من

يتم

عهد الأئمة إلى اليوم فيقول البدر العيني في "العمدة" (650/ 4): … أحاديث عائشة في هذا الباب مضطربة جداً، لا بها الاستدلال لأحد من الخصوم، وقد قالت في رواية: "أهللنا بعمرة" وفي أخرى: "فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحجة، قالت: "و لم أهل إلا بحج" وفي أخرى: "لا نريد إلا الحج"، وفي رواية: و كنت ممن تمتع و لم يسق الهدي" اهـ. فلم يثبت للناس قدم في قرانها أو حجتها بإفراد، ومؤلف واحد يختلف كلامه في الترجيح كما سبق ذكره، فيشكل على حديثها المدار في مثل هذا المعترك مع تجاذب شديد بين الروايات تفقهاً وحديثاً. وأما ثانيا: فكانت معه الا الله هم من عمل الكثرة الغامرة، وأقل ما قيل فيها أربعون ألفا المعتمرين والحجاج، وفيهم من أمروا بفسخ الحج إلى العمرة من غير سائقي الهدي، فكانوا متمتعين وأرى أن هؤلاء هم في غاية الكثرة، فكانوا متمتعين، والمتمتع عليه الطوافان والسعيان بإجماع الأمة قاطبة، فكيف يكون لهؤلاء طواف واحد وسعي واحد. وحديث ابن عمر عند الشيخين وفيه: "فطافا لهما طوافاً

من

واحداً (1)

وفي طريق آخر عند البخاري (2): " قال ابن عمر: كذلك فعل رسول

الله اه

هذا وقد جاء في حديث عائشة هذا أنها قالت فطاف الذين أهلوا بالعمرة

(1) رواه البخاري برقم (1638) ومسلم برقم 181 (1230).

(2) برقم (1640).

450