الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٣

من

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

بكر بن عبدالله عنه: "أن النبي وأصحابه قدموا ملبين بالحج فقال رسول الله: شاء أن يجعلها عمرة إلخ"، وقد تقدم في رواية سالم: "بدأ فأحرم بالعمرة"، وجمع بينهما الطحاوي بأنه أدخل العمرة على الحج وفسخ الحج بالعمرة و لم يطف قبل يوم النحر لحجته، واكتفى قبل النحر بطوافه للقدوم في العمرة و لم يعده، ثم طاف يوم النحر طوافا للحل كما يدل عليه سياق نافع عن ابن عمر أنه كان إذا قدم مكة يرمل بالبيت ثم طاف بين الصفا والمروة إلى يوم النحر، وكان لا يرمل يوم النحر فدل على أنه إذا أحرم بالحج من مكة لم يطف لها إلى يوم النحر، فلم يكن في حديثه من حكم طواف القارن. وعند هذه التوجيهات واختلاف التعبيرات كيف يمكن الاستدلال بها لوحدة طواف القارن؟

وأما ثانياً: فاختلفت روايته رفعا ووقفا فحديث الباب من طريق عبدالعزيز ابن محمد وهو الدراوردي- عن عبيد الله بن عمر وهو العمري- عنه مرفوعا فيقول الترمذي: ورواه غير واحد عن عبيد الله و لم يرفعوه وهو أصح، فصحح الإمام الترمذي وقفه وخطأ من رفعه. ويقول الحافظ أبو. عمر في "الاستذكار" كمل في "العمدة" (648/ 4): لم يرفعه عن عبيدالله غير الدراوردي، و كل من رواه عن غيره أوقفه على ابن عمر، وكذا رواه مالك عن نافع موقوفاً. وقال أبو زرعة: الدراوردي سيئ الحفظ، ذكره الذهبي في "الكاشف"، وقال النسائي: ليس بالقوي، وحديثه عن عبيد الله منكر، وقال ابن سعد كان كثير الحديث يغلط. اهـ وهذا الذي يقوله الإمام الطحاوي في شرح معاني الآثار": إن هذا الحديث خطأ، أخطأ فيه الدراوردي فرفعه، وإنما أصله عن ابن عمر نفسه، هكذا رواه الحفاظ عبيدالله وقال: وهم مع هذا لا يحتجون بالدراوردي عن عبيدالله أصلاً، فلم يحتجون به في

عن

452