الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٥

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

طوافا واحدا طوافه الأول. واستدل به الإمام النووي فقال: وفيه دليل لما قدمناه أن النبي كان قارناً، وأن القارن يكفيه طواف واحد وسعي واحد. اهـ

فنقول: أولا: قد ثبت في أحاديث عائشة وغيرها في البخاري ومسلم وغيرهما أن الصحابة كان منهم من تمتع ومنهم من قارن كذا والصواب قرن ومنهم من أفرد، وقد تحقق كما قررناه سابقا أن الكثرة الغامرة من المهاجرين والأنصار كانوا متمتعين غير سائقي الهدي، وأن القارنين هم رسول الله الله والخلفاء الأربعة وطلحة والزبير، وقليل ما هم والمتمتع عليه طوافان وسعيان عنده وعندنا جميعا، فكيف يستقيم أن يستدل به مطلقا إلا ما عند أحمد في رواية بأن المتمتع ليس عليه إلا سعي واحد، فلو كان لأحد أن يستدل به لكان هو ما روي عن أحمد، وأما النووي فلا له أن يستدل به لمذهبه، ورواية أحمد لم يذكرها الخرقي ولا ابن قدامة في

يصح

"المغني" بل ذكر مذهبه كمذهب الجمهور انظر "مغني ابن قدامة" (442/ 3).

ثم قال أعني البنوري- ص 395 عن الأحاديث الثلاثة المذكورة سابقاً: وحجة الآخرين أحاديث عائشة وابن عمر وجابر في "الصحيحين"، وفي حديث كل من هؤلاء على الرغم من صحة أسانيدها مغامز معنوية وعلل قادحة، من تعارض الكلمات واختلاف التعبيرات وللسابقين محامل صحيحة لها، يجمع بها وبين الروايات السابقة من غير أي تضاد وتضارب. وحديث ابن عمر مختلف رفعا ووقفا وخالف الدراوردي في رفعه من هو أوثق منه، وروايته عن عبيد الله العمري منكرة كما يقوله النسائي وأبو زرعة وابن سعد، فإذا صح موقوفا فموقوف مثل ابن أم عبد أولى منه بالحكم، وروايته في الصحيح" في باب القارن) لا توافق أحدا من الجمهور، وحديث جابر في "صحيح مسلم" فيه لفظ يخالفهم جميعا، فكيف

عندهم

454