الجزء الثالث ـ القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٦الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
يستقيم الاستدلال به؟ وحديث جابر عند أبي داود يعارضه حديث ابن عباس عند البخاري، وفيه تعدد السعي للمتمتع، فيقدم على رواية جابر لكونه أصح.
الرابع أن تخريج أرباب الصحاح لروايات لا يكون وجها للترجيح بان يكون حجة على الأولين حيث احتجوا بروايات آخرين قبل هؤلاء، وهؤلاء المؤلفون اختاروا مذهبا فقهيا قبل عهد التأليف وانحازوا إلى جهة، ثم اختاروا روايات لتأييدها فأخرجوها في كتبهم، فكيف يكون هذا حجة على السابقين حين ذهبوا إلى ما ذهبوا قبل أن يخلق هؤلاء؟.
وقال ص 379 - 380: وقد قلت قديما وأقول: هؤلاء الأئمة الكبار أرباب الصحاح" من البخاري ومسلم وأبي داود وغيرهم قد انحازوا إلى جهة تفقها واجتهادا، أو اتباعا لأئمتهم في دقائق الفقه والاجتهاد وغوامض المسائل واختاروا جانبا في الخلافيات، ثم لما ألفوا أخرجوا في تأليفهم ما يوافق مذاهبهم الفقهية، وسرى فقههم إلى الحديث وتركوا ما عداها حيث لم يذهبوا إليها إلا من التزم إخراج أحاديث الفريقين كالإمام الترمذي غالبا، وكابن أبي شيبة وعبد الرزاق في "مصنفيهما" وأحمد في "مسنده". وقل لـ بالله عليك! إن اتفاق مثل الثوري و أبي حنيفة والأوزاعي وأبي يوسف على مسألة ثم موافقة جهابذة وصيارفة من أهل الروايات واتفاق طائفة كبيرة من التابعين الثقات الأثبات قبل أن يخلق البخاري وقبل أن يولد مسلم أو يأتي الترمذي وأبو داود، أفلا يكون أوثق وأقوى من روايات وإن كلنت صحيحة الأسانيد، وشغب مثل ابن حزم والمتعصبين من أرباب المذاهب، ماذا يضر الأئمة الأجلاء الذين أخذوا بما أخذوا وببصيرة نافذة قد كفوا، وهؤلاء
455