الجزء الثالث ـ القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٨الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
اجتهدا على ألا يضعا فيهما إلا ما صح وثبت عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فيما كان الأصول وقد وفقا في ذلك إلى حد كبير جداً في أغلب ما
عصر
من
روياه، وهما أعني الشيخين وإن كانا إمامين من أئمة المسلمين وفحلين من فحولهم إلا أنهما كغيرهما من سائر البشر معرضان للخطأ والوهم والنسيان إذ لا عصمة لأحد مهما بلغ. من سعة الاطلاع وطول الباع ورسوخ القدم في فنون العلم ما لم يكن نبياً مرسلاً، ولذلك أنكر عليهما بعض العلماء من مشايخهما وممن كان في - هما وممن جاء بعدهما إلى يومنا هذا وفيهم. طائفة أئمة الحشوية كما من سيأتي بيانه - إن شاء الله تعالى بعض الأحاديث، بل حكم بعض الصحابة والتابعين على بعض الأحاديث التي روياها أو رواها أحدهما بالوهم وذلك كحديث اعتملره -صلى الله عليه وعلى آله وسلم في شهر رجب وزواجه بميمونة وهو محرم ونحوهما، بل انتقد أحد الشيخين بعض الأحاديث التي رواها صاحب "الصحيح" الآخر كما ستراه قريباً - إن شاء الله تعالى (1).
ليه
وهذا الأمر وهو وجود بعض الأحاديث الضعيفة في "الصحيحين"، أصبح مسلماً به عند جماهير الناس في عصرنا هذا حتى عند أئمة الحشوية إلا أنهـ يجعلون ذلك حكراً عليهم، فما شاءوا تضعيفه من أحاديثهما ضعفوه ولو خالف خالفهم في ذلك، وما شاءوا تصحيحه صححوه و- حوه وحكموا على من خالفهم في ذلك بالابتداع والزندقة، ونحو ذلك من الأحكام الجائرة ولو خالفهم من خالفهم في ذلك وأقام على صحة ما يراه ألف حجة، ولا بأس أن أضرب على ذلك مثالاً
من
(1)
بل ذهب بعض الحشوية وغيرهم إلى أن كل واحد من الشيخين قد أعل بعض الأحاديث التي رواها في "صحيحه" وسأذكر إن شاء الله تعالى في آخر هذا الكتاب بعض الأمثلة على ذلك والله
تعالى ولي التوفيق.
42