الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٧

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

ورجل من اليهود فقال المسلم والذي اصطفى محمدا على العالمين، فقال اليهودي: والذي اصطفى موسى على العالمين، فرفع المسلم يده عند ذلك فلطم وجه اليهودي،

فذهب اليهودي إلى النبي الله فأخبره بما كان من أمره وأمر المسلم، فدعا النبي المسلم فسأله. عن ذلك فأخبره، فقال النبي: "لا تخيروني على موسى فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأصعق معهم فأكون أول من يفيق فإذا موسى باطش جنب العرش فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي أو كان ممن استثنى الله". رواه البخاري برقم (2411).

قال ابن القيم في كتاب الروح" (ص (34 - 35) ط: دار الجيل: فإن قيل فما تصنعون بقوله: فلا أدري أفاق قبلي أم كان ممن استثنى الله عز وجل- والذين

استثناهم

الله

إنما هم.

مستثنون من صعقة النفخة لا من صعقة القيامة كما قال

يوم

الله تعالى: ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء

الاستثناء الله، ولم يقع محفوظ وهو وهم من بعض الرواة والمحفوظ ما تواطأت الروايات الصحيحة من قوله: فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور"، فظن بعض الرواة أن هذه هي صعقة النفخة وأن موسى داخل فيمن استثني منها، وهذا لا يلتنم

من صعقة الخلائق يوم القيامة قيل هذا والله أعلم غير

الصعقة

على مساق الحديث قطعا فإن الإفاقة حينئذ هي إفاقة البعث فكيف يقول: "لا أدري أبعث قبلي أم جوزي بصعقة الطور" فتأمله، وهذا بخلاف الصعقة التي يصعقها الخلائق يوم القيامة إذا جاء الله سبحانه لفصل القضاء بين العباد وتجلى (1) لهم فإنهم يصعقون جميعا، وأما موسى له فإن كان لم يصعق معهم فيكون قد

(1) كلامه على المجيء والتجلي باطل كما هو مبين في الجزء الأول.

476