الجزء الثالث ـ القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٩الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
الجواب عن ذلك: أن هذا إنما يرد على الشارح لو كان اقتصر على قوله في هذا الحديث إن كان ثابتا و لم يتبعه بما يبرر هذا التوقف، وهو قوله: فإن هذا قد روي في نفس حديث موسى وهو في البخاري، وغيره لكن بعض الناس يقول: إن فيه علة، وقد فعل ذلك وأبان عن سبب التوقف أولا، فليس على الألباني إلا أن يبحث عن ذلك البعض الذي عزا إليه الشارح تعليله، وعن تلك العلة التي أبداها ذلك البعض لا أن يقول: إن الشارح قد أشار إلى تضعيفه دون أن يذكر وجه ذلك، ولا أن يقول: "قد غمز الشارح من صحته".
بموسى
وأما رواية عبدالرحمن الأعرج عن أبي هريرة التي أوردها الألباني هناك وفيها: "لا تفضلوا بين أنبياء الله، فإنه ينفخ في الصور فيصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله، قال: ثم ينفخ فيه أخرى فأكون أول من بعث فإذا العلي آخذ بالعرش، فلا أدري أحوسب لصعقته يوم الطور أو بعث قبلي .... " الحديث، فقد تكلم فيها القاضي عياض، ونقل ذلك عنه النووي في شرح صحيح مسلم، ونص كلامه: "هذا من أشكل الأحاديث، لأن موسى قد مات فكيف تدركه الصعقة، وإنما تصعق الأحياء".اهـ كلامه، وما دام الأمر هكذا فلا اعتبار بقول الألباني: "لا علة فيه عندي".
وأما حديث أبي سعيد الخدري الذي اعتبره الألباني شاهدا لحديث أبي هريرة هذا، وذكره ص 467 بلفظ: "لا تخيروا بين الأنبياء فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من تنشق عنه الأرض، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري أكان فيمن صعق أم حوسب بصعقته الأولى" وعزاه إلى البخلوي أول كتاب "الخصومات" فقد تكلم فيه الحافظ أبو الحجاج المزي وشمس الدين ابن
478