الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩١

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

بصحتها أو بموافقة معانيها، وما كان بخلاف ذلك فالتوقف عن إطلاق الاسم به هو الواجب ويتأول حينئذ على ما يليق بمعاني الأصول المتفق عليها من أقاويل أهل الدين والعلم مع نفي التشبيه فيه هذا هو الأصل الذي نبني عليه الكلام ونعتمده في هذا الباب، وذكر الأصابع لم يوجد في شيء من الكتاب ولا من السنة التي شرطها في الثبوت ما وصفناه، وليس معنى اليد في الصفات بمعنى الجارحة حتى يتوهم بثبوتها ثبوت الأصابع، بل هو توقيف شرعي أطلقنا الاسم فيه على ما جاء به الكتاب من غير تكييف ولا تشبيه، فخرج بذلك عن أن يكون له أصل في الكتاب أو السنة أو أن يكون على شيء من معانيها، وقد روى هذا الحديث غير واحد من أصحاب عبدالله من غير طريق عبيدة فلم يذكر فيه قوله: "تصديقا لقول الحبر قال الشيخ: قد روينا متابعة علقمة إياه في ذلك في بعض الروايات عنه. قال أبو سليمان واليهود مشبهة (1) وفيما يدعونه منزلا في التوراة ألفاظ تدخل في باب التشبيه ليس القول بها من مذاهب المسلمين، وقد ثبت عن

(2)

رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم"

مع

وقولوا آمنا بما أنزل الله من كتاب". والنبي الله أولى الخلق بأن يكون قد استعمله هذا الحبر، والدليل على صحة ذلك أنه لم ينطق فيه بحرف تصديقا له أو تكذيبا إنما ظهر منه في ذلك الضحك المخيل للرضى مرة والتعجب والإنكار أخرى، ثم تلا

(1)

وقد قلدهم في ذلك الحشوية المجسمة فبئس التابع والمتبوع، وقد أحسن الإمام نور الدين السالمي

رضوان الله تعالى عليه حيث قال::

وإنما اليهود والنصاري ضلوا اعتقادا وأضلوا الجارا

كذلك المجوس والزنادقة قد أظهروا لكم معان واثقة

(2) أي إن لم يتبين لكم كذهم، أما ما تبين كذبهم فيما حدثوا به فإنهم يكذبون فيه " غيرهم إذا تبين كذبه فيما حدث به.

ذب

480