الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٢

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

(1)

وجهي

ن

الدلالة

الآية، والآية محتملة للوجهين معا وليس فيها للأصبع ذكر، وقول من قال الرواة: تصديقا لقول الحبر ظن وحسبان والأمر فيه ضعيف إذ كان لا تمحض شهادته لأحد الوجهين وربما استدل المستدل بحمرة اللون على الخجل وبصفرته على الوجل وذلك غالب مجرى العادة في مثله، ثم لا يخلو ذلك من ارتياب وشك في صدق الشهادة منهما بذلك الجواز أن تكون الحمرة لهياج دم وزيادة مقدار له في البدن، وأن تكون الصفرة لهياج مواد وثوران خلط ونحو ذلك، فالاستدلال بالتبسم والضحك في مثل هذا الجسيم قدره الجليل خطره غير سائغ مع تكافؤ المتعارضين فيه، ولو صح الخبر من طريق الرواية كان ظاهر اللفظ منه متأولا على نوع من المجاز (3) أو ضرب من التمثيل قد جرت به عادة الكلام بين الناس في عرف تخاطبهم، فيكون المعنى في ذلك على تأويل قوله عز وجل والسموات مطويت بيمينه) أي قدرته على طيها وسهولة الأمر في جمعها وقلة اعتياصها عليه بمنزلة من جمع شيئا في كفه فاستخف حمله فلم يشتمل بجميع كفه عليه لكنه يقله ببعض أصابعه، فقد يقول الإنسان في الأمر الشاق إذا أضيف إلى الرجل القوي المستقل يعيبه: إنه ليأتي عليه بأصبع واحدة أو إنه يعمله بخنصره أو إنه يكفيه بصغرى أصابعه أو ما أشبه ذلك من الكلام الذي يراد به الاستظهار في القدرة عليه والاستهانة به كقول الشاعر:

الرمح لا أملاً كفى به واللبد لا أتبع تزواله

(1) كلا بل ظاهر الآية إن لم نقل صريحها الإنكار على ذلك اليهودي المجسم.

(2) في هذا إثبات للمجاز من الإمامين الخطابي والبيهقي وقد ذهب إلى ذلك جمهور الأمة كما قدمنا

بيان ذلك في الجزء الأول.

481