الجزء الثالث ـ القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٤الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان
قلت والقائل ابن الجوزي: وهذا كلام مخبط لأنه إما أن يثبت جوارح وإما أن يتأولها، فأما حملها على ظواهرها، فظواهرها الجوارح!!. ثم يقول: (ليست أبعاضا، فهذا كلام قائم قاعد، ويضيع الخطاب لمن يقول هذا) (1) اهـ كلام ابن
الجوزي.
وقال القرطبي في "المفهم" كما في "فتح الباري" للحافظ ابن حجر ج 13 ص 491: قوله: "إن الله يمسك" إلى آخر الحديث، هذا كله قول اليهودي وهم
يعتقدون التجسيم وأن الله شخص ذو جوارح كما يعتقده غلاة المشبهة من
حق
الأمة (3)، وضحك النبي الله إنما هو للتعجب من جهل اليهودي ولهذا قرأ عند ذلك وما قدروا الله حق قدره) أي ما عرفوه حق معرفته ولا عظموه حق تعظيمه، فهذه الرواية هي الصحيحة المحققة، وأما من زاد وتصديقا له" فليست بشيء فإنها من قول الراوي وهي باطلة لأن النبي الله لا يصدق المحال وهذه الأوصاف في الله محال، إذ لو كان ذا يد وأصابع وجوارح كان كواحد منا فكان يجب له من الافتقار والحدوث والنقص والعجز ما يجب لنا ولو كان كذلك لاستحال أن يكون إلها إذ لو جازت الإلهية لمن هذه صفته لصحت للدجال وهو محال، فالمفضي إليه كذب فقول اليهودي كذب ومحال، ولذلك أنزل الله في الرد عليه وما قدروا الله حق قدره)، وإنما تعجب النبي الا الله من جهله فظن الراوي أن ذلك التعجب تصديق وليس كذلك، فإن قيل قد صح حديث "إن قلوب بني آدم
(1) والأمر كما قال الحافظ ابن الجوزي، ولقد أحسن من قال في أمثال هؤلاء الحشوية المجسمة: ومن البلية عذل من لا يرعوي عن غيه وخطاب من لا يفهم ومنهم هؤلاء الحشوية المجسمة الذين يتسترون بلقب أهل السنة والجماعة أو السلفية ونحو ذلك ألقاب مملكة في غير موضعها.
(T)
483