الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان (الجزء الثالث) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الجزء الثالث ـ القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٥

الطوفان الجارف لكتائب البغي والعدوان

بين إصبعين من أصابع الرحمن" فالجواب: أنه إذا جاءنا مثل هذا في الكلام الصادق تأولناه أو توقفنا فيه إلى أن يتبين وجهه مع القطع باسـ تحالة ظاهره لضرورة صدق من دلت المعجزة على صدقه، وأما إذا جاء على لسان من يجوز عليه الكذب بل على لسان من أخبر الصادق عن نوعه بالكذب والتحريف كذبناه وقبحناه (1)، ثم لو سلمنا (2) أن النبي الله صرح بتصديقه لم يكن ذلك تصديقا له في المعنى بل في اللفظ الذي نقله من كتابه عن نبيه، ونقطع بأن ظاهره غير مراد. انتهى ملخصا) اهـ وهو من الحسن بمكان لا يخفى على متأمل منصف.

(118) حديث المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا شخص أغير من الله … الحديث" رواه مسلم برقم 17 (1499).

قال الإمام الخطابي في "أعلام الحديث ج 4 ص 2345 - 2346 ط: جامعة أم القرى: فدلت رواية أسماء وأبي هريرة قوله: "لا شيء أغير من الله" على أن الشخص وهم وتصحيف والشيء والشخص في الشطر الأول من الاسم سواء فمن لم ينعم الاستماع لم يأمن الوهم، وليس كل الرواة يراعون لفظ الحديث حتى لا يتعدوه بل كثير منهم يحدث على المعنى وليس كلهم بفقيه. وفي كلام آحاد الرواة منهم جفاء وتعجرف. وقد قال بعض السلف من كبار التابعين في كلام له: نعم المرء ربنا ولو أطعناه ما عصانا". ولفظ المرء إنما يطلق في الذكور من الآدميين كقول القائل: "المرء بأصغريه" و "المرء مخبوء تحت لسانه" ونحو ذلك من كلامهم وقائل هذه الكلمة لم يقصد به المعنى الذي لا يليق بصفات الله

(1)

وقبحنا وسفهنا من اتبعه وقلده في ذلك من أ أمثال هؤلاء الحشوية المجسمة.

(2) هذا التسليم مجرد تسليم جدلي ليس إلا كما هو غير خاف.

484